إبداعاتالأخبار الثقافية

حـــالة وجــد ؟!

قصة – بهاء الدين حسن:

منعت نفسى ويدى من أن تمتد لسماعة التليفون في هذا الوقت المتأخـــر جدا وتطلبها … لم أنم ليلتها … كنت مشتاقا لسماع صوتها، وكان عندي الكثير من الحكايات والأخبار التي تتعلق بحياتنا ومستقبلنا، كنت أود أن أقصها عليها وأتشاور في أمرها معها !!.

فقد شغلتني ظروف الحياة القاسية، والمعيشة وترتيبات الزواج المرهقة اللذيذة في تكوين وتأثيث عش الزوجية عن محادثتـــها، وحـــــالت دون ملاقاتها لزمن حسبته دهرا !!.

حاولت ليلتها أن أستدعى النوم لكنه عاندني، وأبَى أن يتسلل إلى جفوني  وكانت كل جارحة من جوارحي تدفعني نحــو سماعة التليفون وتحرضني  وهى تهتف بـ “أطلبها … هيا … أطلبها … هيا ” !!.

ويعود عقلي ويكبح جماح قلبي ويهتف هو الآخر بـ ” لاتطلبها … عيب … الوقت متأخر … عيب ” !!.

كانت اعترتني حالة من الوجد جعلتني محاصرا بين دفـع قلبي ورفض عقلي، يكــاد من شــدة الشـــوق والحنين يخــرج قلبي من بين جوانحي ويعصف بـ ” الله أكبر .. الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله .. أشهـد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله .. أشهد أن محمدا رســــــول الله،  حي على الصلاة .. حي على الصلاة .. “، كان آذان الفجر قد حان وارتفع ، وأنا كما أنا على حالتي هذه، قمت توضأت  وخرجت لصلاة الفجر !!.

كان قلبي قد هدأ وسكن بين ضلوعي، استرخيت، وتمددت على السرير  ونمت !!، دق جرس التليفون، كانت خيوط الشمس قد تسللت عبر النافذة وغطت الحجرة.

ـ ألـــو … ؟!

كانت هي … ينساب صوتها السيمفوني عبر الهاتف في رقة وعذوبة …

ـ صح النوم … !!

هكذا قالت بصوت فيه إعياء وتكاسل ..

ـ كم الساعة الآن .. ؟!

سألتها ، فأجابت بسخرية …

ـ لقد بقينا الظهر … !!

قلت وكأنني ابرئ نفسى وأدفع عنى تهمة التلذذ والاستغراق في النوم …

ـ لم أنم إلا بعد الفجر .. !!

قالت وكأنها تشكو هما يجثم على صدرها …

ـ أنا لم أنم حتى الآن .. !!

ـ لماذا لم تتصلى بى .. ؟!

ـ خـخخـ … فت … أز … عـجك … !!

ضحكت وأنا أسمع صــوت تثاؤبها عبر الهاتف، وضحكت هي الأخـــــرى عندما سمعتني أنا الآخر أتثاءب .. كان كلانا قد ارتاح لسماع صوت الآخـر  والنار المتقدة بين الجوانح قد خمدت وانطفئ أوارهـا، ودعتـهـــا بعد أن ضربت لها موعدا نتحدث فيه بعد أن يكون كل منا قد أخذ قسطا من النوم قائلا:

ـ تصبحين على خير …. !!

فردت ….

ـ تصـ …بح ….. على …. خـخـخـخـ … !!

وسمعت صوت ارتطام السماعة، وهى تسقط من يدها .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق