إبداعات

السر

قصة- محمد عباس علي:
أخذ عبد العال يعيد الكلمات في نفسه محاولا استيعابها خاصة انه من بلدة على الخريطة المصرية معروف عن رجالها انهم أشداء ومتعصبون لرجولتهم، جدا، وكلما أعاد الحوار في رأسه انتفض دماغه الصلب قائلا : على جثتي أن أفعل هذا، مستحيل أصبح حُرمه على آخر الزمن ، ملعون أبو النت على النتيته.
كان عبد العال قد اشتكي لصديقه صميدة من قلة تعليقات الاصدقاءعلى قصصه التي يكتبها في الفيسبوك ، ضحك صميدة وقال له:
– لو كنت لابس فستان كانت التعليقات ستكون بالمئات.
هز عبد العال رأسه وقال:
– لو
ظنا منه ان الأمر انتهى عند هذا ، لكن صميدة لاحقه بالكلام قائلا:
– أرى ان تعمل حسابافي الفيسبوك باسم انثى وتتمتع بكثرة التعليقات وفيضان اللايكات
نفخ عبد العال عروق رقبته صارخا:
– عاوزني أعمل حُرمه على آخرالزمن؟
– هو حد شايفك؟
رماه بنظرة نارية و غادره دون سلام ، لكن الفكرة لم تغادره ..، لن يراك احد ياعبد العال، تنشرقصصك وتنال التعليقات المادحة لروعة ابداعك وتميز قلمك والانبهارالشديد بعبقريتك ، وتنهمر عليك اللايكات التي كنت كثير التشوق إليها…وكل هذا في السرياعبد العال..مااروع المتعة حينما تكون سرية .. والاروع انك ستسخر من النتيته الذين يجاملون الاناث لمجرد انهم اناث .
عاد التساؤل المرير يهز رأسه هزا.. كيف ستقبل ان تكون حُرمة ياعبد العال؟
واجه نفسه قائلا ..لن يعرف احد بهذا ، ثم انه واضح أن كثيرين يفعلون هذا، صميده نفسه يقعل هذاوهو كما تراه رجل ونصف كمان.
وبدأ في اعداد الحساب ، توقف عند اختيار الاسم فكر في ( ستوته – ست الدار – فهيمة..) وهي اسماء اخواته ، ذهب الى اسم امه مسخوطه ( وبطبيعة الحال هذا الاسم له قصة ليس وقتها الآن ) ووجده ايضا لايصلح، فكر ان يسأل صميدة عن اسم انثى يصلح للفيسبوك ، ثم جاءته فكرة نفذهافورا ، فتح الفيسبوك وبدأ في النظر في اسماء الاناث حتى استقر على اسم ريم على اساس انه قريب من عبد الرحيم . فاصبح الاسم ريم عبد الرحيم
وحينما انتهى نشر اول قصة في حساب ريم وانتظر انهمار التعليقات واللايكات دون جدوى ، لعن الفكرة وصميدة الذي اوحى له بها ولعن نفسه لأنه شبه نفسه بالانثى وهذا من اكبر المحرمات .
اخيرا لم يجد مفرا من مصارحة صميدة بالامر وطلب المشورة .
نصحه صميدة بطلب صداقة عدد من الرجال فورا .
عاد الى الفيسبوك وكتب في حسابه:
عبد العال صديقكم يطلب ان تقبلوا صداقة ريم عبد الرحيم
جاءت التعليقات تقول ان حساب ريم هو حسابه ايضا والقصص التي فيه هي قصصه وسألوه لماذا تتشبه بالحريم ياعبد العال.
عاد الى صميدة مصدوما : كيف عرف هؤلاء الملاعين انه صاحب حساب ريم عبد الرحيم؟
وتعارك معه لثقته التامة انه هو الذي ابلغهم بهذاالسر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق