إبداعات

تتخطفُهُ الأحجار

بقلم – ابراهيم الشمر:
* إلى المبدع أحمد الملا في طيش حجره، تأوي في حضنِه الغرانيق.
سادرٌ أنتَ في طيشِكَ
إذْ تتخطفُكَ الأحجارُ
تهيء رحلتَكَ تارةً بالنجاةِ
وتغمرُ لقاكَ المحظياتُ
حقائبُكَ مثخنةٌ بالشررِ
وتقدُكَ الخواتمُ
تشعلُكَ معاطفُ المجازِ
ولا تفرغُ سلالَكَ
منَ العطشِ
بكً ما يشبهُ الشوكَ
وتنسى “أصابعُكَ الهرمَ”*
كأنَ الغبطةَ تنامُ في رؤاكَ
ولا يتصدعُ الوقتُ
في امتحانِ أرصفتِكَ
مبللةً خزائنكِ بالمطرِ
وتستيقظُ عندَ أقدامِكِ العثراتُ كطرائدَ
بحوزتِكَ ما يكفي من الغرقِ
ولا تحتاجُ ليتمٍ باذخٍ
ليسَ لشياطينَكَ من حمّى
ويتوهُ في نزقِكَ التشردِ
حجرك برهان تصالحك
وتشابهتْ عليكَ الفتنةُ
يقودُكَ الخزفُ كأعمى
وتغفو الحانةُ في سريرِكَ
لستَ أقلَّ منْ غريبٍ
وما تساقطَ
في أرقِكَ الصدفُ
يقرفصُ في ضلالاتِكَ الشغبُ
وفي حضنِكَ
تأوي الغرانيقُ
تعبتْ منْ خطاكَ الأبوابُ
وكتبتْك اللعنةُ
تتشهاكَ الهلوساتُ
وترفرفُ بحوافِكَ “الأبالسةُ”*
منهكةً بحارَكَ
ولا مرآةً تسيجُ ملامحَكَ
تتدحرجُ أيامُكَ
“كرصاصةٍ طائشةٍ
في بارٍ مزدحمٍ”*
وفي صدرِكَ
يجثو “الوحشُ”*
لنْ تلتبسَ عليكَ العتمةُ
حتى تبتكرَ الوردَ شالاً
من فرطِ الوحشةِ
تعبُ من ثمالةِ جرحِكَ
كلُ بياضٍ علقَ بشوكةِ خياناتِكَ الباهظةِ
وتدخرُ اليأسَ لموتٍ مؤجلٍ
وكلما راوغتْكَ الطفولةُ
دعكتْ فؤادَكَ
وتحسستِ الحنينِ
“يهمسُ اسمكَ”*
“خفيفاً ومائلاً”*
“كظلٍ يتقصفُ”*
“تكتبُهُ البناتُ”*
“كتمرينِ وحشٍ”*
يتصببُ من أنيابِهِ الخسرانُ
“دعهُ غامضاً
كي لا ييبسَ”*
وأينما داهمتْكَ المقالعُ
طوقهَا بحجارتِك العتيقةَ
وترفقْ بخيالاتِكَ
أنضو عنكَ الموتُ
وامنحنا خبيئةَ الحجرِ!
يسرفُ في الأخطاءِ وينسى
___________
محمومةُ هي خطاكَ
وضجرة حشرجاتُ المنازلِ
لطولِ ما تنهدتْ أدراجِهَا
ماذا لو توسلتكَ الخيولُ
وزحفتْ أحجارُكَ
حيثُ لا متسعَ لحماقاتِ الرفاقِ
ولا أحفادٍ يتشهونَ فعلتَكَ
شهواتُك مصفدةٌ
“أقلُ مما ينبغي
أو أكثر مما يحتمل”،
“يركضُ في حديقتِكَ
ملائكةٌ يحطّونَ من أعالي الأغصانِ”،
“يَنعسُونَ كلّما
مضى العمرُ ونَقصَ الشِّعرُ
وصرتَ مديناً للكلامِ”،
“أيُّها المغفلُ: الوقتُ يمرُّ
كأنَّما النايَ صامتٌ
ونفخةُ الريحِ تقتربُ”
جيشُك لا يكلُّ
“وخيولُكَ مسرجةٌ”
“لا تشك ُّكثيراً بالسماءِ”
“ستفسرُ لكَ الحجارةُ معناها
ويسخرُ بكَ البحرُ قليلاً”
“غنِّ”
“لستَ أولَ حجرٍ
كأنَّما اللهُ في آخرِ العتمةِ”
“قليلونَ”
“اصطادوا طرفَ خيطِكَ”
ابحثُ عنكَ
“لأنَّ مقبرةً جرداءَ ستطالبُ برفاتِكَ”
ها تفرُّ من يدِكَ الممراتِ
وفي كلِّ ممرٍ أنتَ تابوت
يسرفُ في الأخطاءِ وينسى
تفترشَ البطولةَ
وببلاغةَ الشعراءِ
تحتطبَ الكلماتِ كصيادٍ
مطهمةٍ لياليكَ بالناياتِ
ويجهلُ الأسلافُ دمَكَ
كنتَ نضارةَ الزجاجِ
في حينِ لم تسعفهُم القواميسُ
كنتَ البابَ وغموضُكَ الدليلُ
وحدُهُ الموتُ منَ لا ينساكَ
ولا يتركُ لكَ ذخيرةً
تأوي إليها
ولا للقراصنةِ اسماً يفضي إليكَ
أعدْ للعزيزِ قرابينًهُ
وللجياعِ نشيدَ الوطنِ
وستتكفلُ السينوغرافيا
بكرسي فرعونَ
رويدكَ أيُّها الصعلوكُ
ثمةَ أنثى تتأوهُ قربَ جنازِكَ
أمنحها بعضَ أحجارِكَ
وعفرَ موتِكَ بطينِها
هي فاتحةُ الأبجديةِ
وهيَ سورةُ التكوينِ
“العاشقةُ لا يفتكُ بها الانتظارُ”**
إبراهيم الشمر
29 يناير 2013
* من نصوصٍ لأحمدَ أو بعض عناوينِ
دواوينِهِ، والمقاطعُ المقوسةُ لأحمدَ
بتصرف.
* * جمانة حداد: من ديوان دعوةٌ
إلى عشاءٍ سريَّ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق