إبداعات

الوزراء الثلاثة

قصة – محمد بن أحمد الفيفي:

يحكى أن ذات يوم استدعى الملك وزراءه الثلاثة ثم أمر كل منهم أن يأخذ كيس ويتجه به إلى بستان القصر الملكي، ويقوم بمِلْء هذا الكيس له من أجمل الثمار ، و طلب الملك من وزراءه أن يقوموا بهذه المهمة بأنفسهم دون مساعدة من أحد.

تعجب الوزراء الثلاثة من طلب الملك ولكن على أيةِ حال أخذ كل منهم الكيس وانطلق إلى بستان القصر…

حرص الوزير الأول، على اختيار أجمل الثمار الموجودة في البستان حتى ترضي الملك وتعجبه، وكان يتخير أجمل وأطيب الثمار والمزروعات حتى امتلاء كيسه.

أما الوزير الثاني، فكان مقتنع أن الملك لا يريد الثمار ولا يحتاجها، وأنه بالتأكيد لن يقوم بفحص هذه الثمار، فجمع بعض الثمار بكسل وإهمال دون أن يتخير الطيب من القبيح حتى امتلاء الكيس بالثمار .

أما الوزير الثالث، فقال في نفسه أن الملك لن يهتم بمحتوى الكيس من الأساس، ولن يرى ما به، فملاء الكيس بالأعشاب والحشائش وأوراق الأشجار .

وفي اليوم التالي استدعى الملك وزراءه من جديد وأمرهم باحضار الأكياس التي جمعوها، ثم أمر الملك أن يتم سجن الوزراء الثلاثة كل منهم مع كيسه الذي جمعه بنفسه، ومنع عنهم الطعام والشراب، فالوزير الأول بدأ يأكل من أجمل الثمار التي جمعها بنفسه حتى انتهت مدة سجنه، بينما عاش الوزير الثاني هذه المدة في ضيق وقلة حيلة معتمداً فقط على ما صلح من الفواكة التي جمعها، بينما الوزير الثالث قد مات جوعاً قبل أن تنتهي مدة سجنه.

وهكذا، عليك أن تسأل نفسك الآن عزيزي القارئ، أنت في بستان الدنيا ويمكنك جمع ما تشاء من الطيبات أو الخبائث؛ أما غداً فسوف يأمر ملك الملوك الخالق عز وجل أن تسجن في قبرك بمفردك ، فعليك أن تجمع ما ينفعك في الدنيا حتى تتزود به وتنعم به في جنتك في الآخرة ، لأن الندم وقتها لا ينفع .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق