الأخبار الثقافيةمقالات

الست والشيخ ونايل سات

بقلم- دكتور أحمد سماحه:

لا أدري ما الذي جعل عقلي النكد يجمع في لحظة صفاء بين الست فاطمة والشيخ محمد، ليحتقر اللحظة التي عرف فيها القلم والكتابة والبحث عن الصعب والتعرض لسخط البعض من أدعياء الثقافة  او لغضب القراء وكساد سوق الكتب.

عقلي لا يتركني أهنأ فهو شغال دائما يدور مثل الرادار ليلتقط ما ينكد ويكدر علي صفوي.. المصيبة أنني لا أستطيع أن أحيده أو انافقه أو أغيبه عن الوعي، فهو يقظ لكل ألاعيبي وحواراتي الخبيثة معه تماما مثل الصديقة  نبيلة التي تحاورني بذكاء يحبط كل مخططاتي للنبش في دماغها عن كلمة ضلت طريقها من قلبي إليها ولم تردها لي حتى الآن، المهم صاحبنا انتهز فرصة اختلائي بريحانة.. وحتى لا يذهب تفكيركم بعيدا..(ريحانة) هي رواية للشاعرة والفنانة الإماراتية ميسون صقر أحضرتها معي من دولة عربية شقيقة ولم اقرأها ألا في اللحظة التي نغص علي فيها عقلي عيشتي بحكاية الست فاطمة والشيخ محمد وبالقنوات التي تعالج كل الأمراض وتفك السحر وربما كورونا.

فالست فاطمة وهي بالمناسبة معالجه في احدي القنوات  ولا أعرف حتى الآن ما معنى (معالجه) إذ لم ينم الى علمي انها نجحت في كلية طب وتم  منحها الشعبية، المهم أنها صرحت وانتبهوا (لصرحت) جيدا بأنها المعالجه الوحيده لكل الامراض  وأنها حققت ما تريد وامتلكت بيتا من بابه وبالطبع الحواشي الأخرى من  عياده وسيارة وحديقة وخلافه وسيرة الشيخه جرجرت خلفها سيلا ليس آخره الشيخ فلان .. الملعون إياه  أقصد عقلي قال لي هل حققت عبر (40) سنة كتابة وصحافة ما يمكنك ان تصرح.. (التصريحات لعبة الكبار) حتى بيتك بالايجار والمحروسة سيارتك تستعين كل صباح بمن  يدفعها كي تسير  الا تخجل؟

وانفضت سيرة الست الشيخه ليذكرني بالشيخ محمد وعشرات مثله علي القنوات يعملون في ممارسة الطب وعلاج كل الامراض وعلاقات الأزواج والسحر وكل شئ يمكنك من ان تستغني  به عن الطب والدين.. والى هنا والأمر عادي ولكن أن يعالج سيدنا الشيخ السرطان بكل أنواعه ومنه سرطان الدم وكذلك التهاب الكبد الوبائي الذي حير العالم والأمراض المستعصية الأخرى (بالمحو) والأعشاب فهذا أمر حسدت عليه وطنه الذي سيوفر الكثير بإغلاق المستشفيات والصيدليات وتسريح الأطباء وإغلاق كليات الطب فالشيخ المعجزة لديه العلاج والقدرة على تشخيص كل الأمراض ونطالب باستنساخه للقضاء على مراكز الأبحاث وشركات الأدوية الغربية التي مصت دماءنا.. وأكيد سنجد علاج كورونا علي قناته قريبا ليكون له السبق في ذلك ( عمنا الشيخ او الدكتور كما يجب ان يلقب) ارجع تفشي الأمراض في عصرنا الى (العين) والحسد وبالطبع العين هنا ليست إمارة العين في دولة الإمارات أما التصريح الذي لدى شيخنا بممارسة العمل في هذا المجال فقد حصل عليه من وزارة العدل.. أي والله.. وزارة العدل.. وهذه غير وزارة الصحة لانه يبدو أن بركات الشيخ وقدراته الخارقة قد حيدتها.. المهم أن (عقلي) قام بحسبة صغيرة لدخل الشيخ في شهرين اتصل وقابل فيها آلاف المرضى ولم يكن ينام سوى ساعتين فقط.. وإذا افترضنا ان كل مريض دفع (100) ريال او جنيه او دينار فقط فسنجد ان الشيخ المعجزة الذي يجب ان نتحدى به الغرب قد حصد في الشهرين ما لم ولن احصده في الكتابة طوال عمري..

القيت بريحانة بعيدا ونمت مقهورا ورثيت لأمثالي ممن يملكون هذا النكد المسمى العقل، وسألت لنفسي سؤال: من سمح لهؤلاء باحتلال الفضائيات والترويج لأنفسهم واحتلالهم قنوات فيها؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق