مقالات

د.سعيد السريحي الشمس تشرق من خاصرة الليل

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏‏‏وقوف‏، ‏‏شجرة‏، ‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏ و‏طبيعة‏‏‏‏
 بقلم:فايزة سعيد
سعيد السريحي..اسم ليس كأي اسم حين تصبح الأسماء
علامات فارقة في حياة الأمم والشعوب والبلاد
وحين تصبح الأسماء لعبة ضوء في عتمة مظلمة
وحين تحتل الأسماء خانات فارغة
على أبجدية اللغة
وحين تكتب الأسماء حروفها على أورأق نهار
هارب إلى المطر تحت سماء غائمة
وحين تكون الأسماء معبر فضاء واسع
للعبور من الزوايا الضيقة
إلى أرض واسعة من الضوء ووهج الشمس
وحدائق جنان وردية اللون
وحين تكون الأسماء أيضا حكاية فتي تائه
بألف عنوان وعنوان وحين تكون الأسماء
مرة أخيرة رسم نافذة خضراء
في جدار عالي للخروج من عنق زجاجة ضيقة
إلى صحراء ممتدة إلى مالا نهاية
سعيد السريحي
حكاية فتى وحيد وجد نفسه مغروس في
أرض يباس لا يزورها المطر الا نادر
وحين ياتي المطر ياتي خجولا عبارة عن
رذاذ خفيف على نوافذ الأيام وجدران الذات
فتى غض يراقص الشمس من خاصرة الريح
يغازل النهار في ثوب من الضوء
يركض خلف الليل يصعد سلم القمر للوصول
إلى النجوم مولع بشغف الحلم
يحدثه قلبه الصغير ان شيء ما يسكن وراء
الأفق غامض وعليه ان يبحر باتجاه
الأقاصي البعيدة في يده كتاب وفي قلبه
أمنية وفي عقله تدور وتدور رحى الأسئلة
حين تبتسم الكتب تبتسم البدايات
حيث الأفق يعلن ان ثمة عبور من نوع أخر
مختلف جدا وأن ثمة رؤية وروى وأحلام
وعالم من الأسرار
فتى صغير كان ينام خارج الزمن خارج الوقت
خارج داخل حي الرويس تسكنه نجمة
في سماء الرويس الحالمة
نجمة تأتي في شكل فتاة أحلام لعوب
تغازل فيه ليل مدينة حمراء
مسكونة بالعشق والعاشقين
حين أستيقظ ذات صباح ربيعي
ذات شمس مشرقة
ذات ضوء مبهر
ذات نهار جميل
ذات حلم يسافر باتجاه الغيم
ذات أمل أخضر يلوح في أفق بعيد
ذات ولع على شرفة نهار ممطر
ذات شغف وجد نفسه
حرف في كلمة
كلمة في عبارة
عبارة في سطر
سطر في كتاب
كتاب في غلاف جميل
ينسج له عنوان إلى حكاية
فتحت له بابا للولوج
إلى عالم السحر والأساطير
فراح بشغف يقرا ويقرأ
حتى كبر هو وكبرت معه الحكاية
تعددت العناوين
داخل خارج السرد
لم تعد الحكاية مجرد حكاية
بل أبعد من حكاية
أبعد من حرف على الهامش
أبعد من سطر في كتاب
أبعد مِن الأبجدية المعتادة
أبجدية من نوع جديد
سفر في الزمان والمكان وخارج
الأقواس
كسر زجاج المالوف والعتيادي
والذهاب إلى ماهو أبعد من الصورة
أبعد من الرمز وجسد الحرف
هناك حيث يرقد العدم
خلف رمزه المستتر في غواية
باهرة
فكان نقطة تحول في جسد
القصيدة المعتادة
تلك التي القصيدة الآتية من زمن
اقل ما يقال عنه زمن الشعر العربي
حيث شق هو ثقب صغير
في جدار الأبجدية
سرعان ما اتسع الشق فأصبح
أرض لا حدود لها ولا جغرافيا ولا خارطة
وسماء من الإبداع
سعيد السريحي
فارس الضوء الذي امتطى صهوة القصيدة
وطار بها الى آفاق رحبة واسعة المعاني
مثله في ذلك مثل ادونيس
سعدي يوسف بلند الحيدري
فكان له ما اراد به افتتحت القصيدة
بداياتها الجديدة
في معانقة لها مع الشمس في ولادتها
الاولى مخاضها الأخير
حين تصبح القصيدة شكل من أشكال
الولوج إلى الباطن وقرأت ماهو ابعد
من الصورة
وتحويل الثابت إلى متحول
فجات كتاباته حروف ونمنمات صغيرة
مغايرة للواقع والمألوف تحمل بين اوراقها
رؤية نقدية جديدة في المضامين والمفاهيم
لكسر رتابة النص في ثوبه القديم
في حركة شمولية تقرا ما وراء الحدث
وليس الحدث نفسه
ما خلف الرمز لا الرمز ذاته
أول الغيث أخر الغيث هطل كالآتي
” غواية الاسم “
” سيرة القهوة وخطاب التحريم”
القهوة رمز الغواية الاولى والسقوط في بحر
العشق من أول رشفة كما أن القهوة صورة
اخرى لامراة تحترف الحب على سرير اللبهجة
تحترف الغوايات القاتلة
تنسج من خيوط الشمس فستان امراة لعوب
تراقص الغيمة من خاصرة المطر
تغني مع العصافير وتركض مع الريح
وتتقن فن العزف على قلوب العشاق لذا كان
العرب يشبهون القهوة بالخمر لمذاقها الحلو
حين تصبح القهوة سكرة العشاق
في ليل صيف حار
“الرويس “
حي سكنه الفتى الصغير الذي زرع له في كل
شارع ذكرى ومع كل ذكرى تهب نسائم هواء
جدة وجدة دائماً غير. الرويس حي من أحياء
جدة القديمة من لم يعيش في الرويس فهو
لا يعرف جدة قطعا.
جدة بنت البحر عروس البحر الأحمر
سيدة المدن أميرة الأرض
الرويس ذاكرة الخبز والحلم
ذاكرة الانسان والركض في دروب الشمس
كل صباح يوم جديد
كلن منا يحمل حيه دخل أعماق قلبه
كذلك سعيد السريحي حمل الرويس
في قلبه وهو يمتطي صهوة الأجنحة
المسافرة في الشعر والفكر والحب والعناوين
على جناح غمامة بيضاء في مساء
ليلة ممطرة
سعيد السريحي الذي سكن الريس
وسكنته الرويس حتى أصبحت منه وأصبح منها
مثل الرأس على الجسد لا ينفصلان أبدا
” الكتابة خارج الأقواس”
كتاب صنع أزمة ودارت حوله كثيرا من الأسئلة
رغم عمق ما يطرحه من أفكار وأسئلة فليس
كل نص بشري مقدس كما يحدث في تراثنا
العربي عبر تاريخه الزمني الذي يعج بكتب
تحتاج مراجعة شاملة وتنقيح وبحث وإعادة
النظر في أطروحاتها الفكرية لكن للأسف
عند البعض ممنوع الاقتراب منها والمساس
بها رغم انها كلام وكتابة بشر
الكتابة خارج الأقواس كتابا عبقري ينفع
أن يدرس في اعرق جامعات العالم
سعيد السريحي……
نقطة تحول في تاريخ الأدب السعودي
صاحب رؤية نقدية مميزة
ناقد مفكر
مفكر ناقد يحاكي الحرف من وهج الضوء
الآتي من عمق تلك الصحراء التي تسكنه
شاعر بعمر زهرة في تفتحها الأول عند
حلول الربيع
في شعره نكهة مختلفة
لها مذاق التفاح الأخضر عند فطافه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق