تقارير وتغطيات

دار كتار للنشر تصدر كتاباً عن زلات اللسان في اللهجة القطرية

"التصنيفات اللغوية والنفسية لزلات اللسان".. إصدار فريد في موضوعه ويتميز طرحه بالدقة والوضوح

أدب نيوز- الدوحة، كتارا:

أصدرت دار كتارا للنشر كتاباً باللغة الإنجليزية حمل عنوان: ” التصنيفات اللغوية والنفسية لزلات اللسان: أمثلة من اللهجة القطرية” ،لمؤلفته أ.د. هيفاء عبدالله فضل البوعينين، بقسم الادب الإنجليزي واللسانيات بجامعة قطر،الحائزة على جائزة الدولة التشجيعية، وذلك ضمن إصدارات الدار للعام الحالي2021.

ويسرد هذا الكتاب نتائج دراسة مستفيضة عن زلات اللسان، حيث يقدم الكتاب لمحة عامة عن النتائج الرئيسية للدراسة ويقارن بشكل منهجي النتائج  التي تم التوصل اليها،  و لقد تم استخدام المنهج الوصفي لجمع وتحليل مجموعة من الأقوال التي تتضمن زلات اللسان باللهجة القطرية، و لقد تمكنت المؤلفة من إلقاء الضوء على جميع جوانب الموضوع بتفصيل كبير، وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها مناقشة وتحليل زلات اللسان في اللهجة القطرية بمثل هذه الدقة والوضوح.

و يقع الكتاب في ثمانية فصول يحتوي الفصل الأول على المقدمة  حيث بينت الباحثة قيمة الدراسة و سبب اختيار الموضوع ، و خطة البحث و المنهج ، و اشتمل  الفصل الثاني  على تعريف زلات اللسان  وهي نوع من “الأخطاء” التي يمكن أن تساعد الباحثين على فهم عملية إنتاج الكلام بصورة أفضل، وذلك عندما يتم  فحص و تحليل زلات اللسان كدليل علمي في سياق المنهج النفسي و المنهج اللغوي ، مع العلم بأنّ أقدم المحاولات في تحليل زلاّت اللسان كانت تتبنى مقاربات التحليل النفسي الفرويديّة التي ترى أنّ الخطأ ناجم عن صراع بين ما يُقال وما يقصده اللاوعي ، حيث يصف عالم النفسي “سيغموند فرويد” زلات اللسان بأنّها “خلل إجرائي”، ويعتبرها بمثابة  “مرآة تكشف أفكاراً أو دوافع أو أمنيات دفينة في اللاوعي”، وتعكس دواخل الشخص ورغباته الباطنية ، و تخرج إلى النور عبر خطأ لغوي ، ويشير فرويد إلى أن “ما تعكسه زلة اللسان هو الأكثر تعبيراً عن دواخل الشخص مما يعكسه سلوكه الواعي” ، وهذا ما جعل العلماء يستحضرون زلة اللسان “الفرويدية” لشرح سلوكيات غريبة ومحرجة.

اما المنهج اللغوي فيتبع تفسيراً أقل إثارة لزلات اللسان أو الهفوات ، حيث اعتبر “رودولف ميرينغر”  العالم بفقه اللغة، وأحد معاصري فرويد زلات اللسان “مجرد أخطاء عرضية في مسار الجملة، أو تداخل ألفاظ بعضها في بعض ، أو أخطاء في بنية الكلمات مثل بعثرة حروف الكلمات” ، وهذا ما ركزت الأبحاث الأخيرة عليه ، لاسيما كيفية  قيام الدماغ بترجمة الأفكار إلى كلمات،  فبعض علماء اللغة وعلم النفس، يؤكدون أن زلات اللسان تكشف في الواقع عن قدرات الشخص ومهاراته في استخدام اللغة ومكوناتها،  وفي رأيهم إنّ المفاهيم والكلمات والأصوات تربط في ما بينها 3 شبكات عصبية موجودة في الدماغ:  اولاً: شبكة المضمون الدلالي، ثانياً : شبكة اللغة أو المفردات و ثالثاً:  شبكة الترجمة الصوتية، والكلام  ينتج عن تفاعل هذه الشبكات الثلاث في ما بينها ، إلا أنّه يحدث أحياناً خلل ما في عمل هذه الشبكات، و بالتالي يؤدي إلى “تداخلها” ببعضها بعضاً فينتج عنها “زلة اللسان”، و يؤكد علماء النفس اللغوي الذين يدرسون هذه الظاهرة تحت تسمية محايدة هي “أخطاء الكلام” أو تحت تسمية أكثر دقة هي “زلة اللسان” إنّ هذا النوع من التحريف والانزياح الصّوتي والدّلالي هو حالة عارضة يمكن أن يقع فيها أيّ متكلّم ، وعادة ما تحدث حينما يكون المتكلم متوتّراً أو مرهقا أو مشوّش الذهن أو غير ذلك من الحالات التي يتعرض فيها الذهن للضغط .

و يستعرض الفصل الثالث الدراسات السابقة لزلات اللسان و مدى اسهام علماء اللغة العرب في هذا المجال، ،  و الفصل الرابع يناقش ما بين صيغة اللهجة القطرية و اللغة العربية من علاقة متبادلة و حميمة،  حيث ان العلاقة بين اللّهجة و اللّغة علاقة الخاصّ بالعام ، لكلٍّ منها خصائصها  ولكنّها تشترك جميعا في مجموعة من الظواهر اللّغوية التي تيسِّرُ اتِّصال أفراد هذه البيئات بعضهم ِ بعضا ، و فهم ما قد يدور بينهم من حديث فهما يتوقّف على قدر الرَّابطة ، التي تربط بين هذه اللّغات ، و تلك البيئة الشاملة ، التي تتألَّف من عِدَّة لهجات ، هي التي اصطلِح على تسميتها باللّغة ، “فاللّغة تشمل عادة عدّة لهجات ، لكلٍّ منها ما يُميِّزها من الصِّفات اللّغويّة و العادات الكلامية ، التي تؤلِّف لُغة مستقلّة عن غيرها من اللّغات ” ، كما يشتمل هذا الفصل ايضاً على البحوث والدراسات السابقة في اللهجة القطرية ، و يتضمن بعض الخصائص  اللغوية للهجة العربية القطرية .

والفصل الخامس يلقي الضوء على الدراسة الميدانية، و يقدم وصفاً مفصلاً يشرح كيف تم جمع زلات اللسان و تصنيفها  لأنواع  مختلفة،  و الفصل السادس يعرض نتائج الدراسة بالتفصيل ، و يأتي الفصل السابع لمناقشة النتائج  ،و في الفصل الثامن نجد الملخص و الخاتمة ، كذلك يحتوي الكتاب على  21 جدولاً، و ملحق لزلات اللسان في الدراسة الحالية.

ويكتسب هذا الكتاب أهمية خاصة لأن اللغة تعتبر أهم أدوات التفاهم والتخاطب بين أفراد المجتمع في جميع ميادين الحياة ، وبدون اللغة يتعذر نشاط الناس المعرفي، وكذلك ترتبط اللغة بالتفكير ارتباطاً وثيقاً،  فأفكار الإنسان تصاغ دوما في قالب لغوي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق