مقالات

الاستثمار في الثقافة..عنوانٌ للمرحلة القادمة

بقلم – هاني الحجي

بعد إعلان وزارة الثقافة  السعودية عن إنشاء إحدى عشرة هيئة مختصة ، دارت في الوسط الثقافي العديد من التساؤلات ، والطموحات ، والمقترحات حول دور الهيئات في التحول الثقافي

برأيي ليس مهم تسمية المؤسسات الثقافية كهيئات أو تغير هيكليتها الإدارية بقدر أهمية تغيير استراجيتها، فمن  المفترض – برأيي –  أن يكون عنوان المرحلة القادمة (الاستثمار في الثقافة بماينسجم مع رؤية الوطن2030م )، ويفترض أن تعمل المؤسسات الثقافية أيا كان مسماها  كأذرع لوزارة الثقافة ،وذلك لتقديم الثقافة  باعتبارها منتجاً ، وليس للاستهلاك مثل أي قطاع خدمي كقطاع السياحة والصحة والتعليم.

أرى أن تعمل الوزارة على إدخال الثقافة إلى سوق العمل واستثمارها ، وفقا لآليات تتناسق و حاجة المتلقي من مختلف الشرائح الاجتماعية ، فتتحول إلى مشروع يمول ذاته بذاته إضافة إلى الدعم والتمويل الحكوميين وتعمل على إيجاد إيرادات مباشرة .

الإشكالية في  المؤسسات والمهرجانات الثقافية أنها تُدار بعقلية المثقف الاستهلاكي النمطي ، ومن المفترض الآن إخراج المؤسسات الثقافية من النمطية التي  تستجدي  الحضور المجاني من قبل  الجمهور ، وتتم إدارتها بعقول اقتصادية ثقافية، هذا سيجعل منها صناعة لها خططها التسويقية ، والاستثمارية ولهاإيراداتها ، بل وتساهم في الناتج الوطني ،  وتخدم المنتمين للقطاع الثقافي ، وتولد فرص وظيفية للمنتمين لحقل الثقافة مثل باقي القطاعات في الدولة لتسهم في رفع الظروف المعيشية للمثقفين وتحسينها .

ولن يكون ذلك إلا  بإقامة  شراكة بين  المؤسسات الثقافية و القطاع الخاص  في إعداد برامج موسمية للثقافة، مع وجود نماذج وتجارب ناجحة  للاستثمار الثقافي في بعض الدول مثل: مشروع قلعة البحرين، مشروع الشيخة مي آل خليفة، مهرجانات عديدة في المغرب و الدول الأوروبية.

فالمطلوب للمرحلة القادمة  وضع استراتيجية للاستثمار الثقافي يشارك فيها خبراء من القطاع الاقتصادي والثقافي ، ولاسيما أن هناك مقومات للاستثمار، وإيجاد حاضنات للمشاريع الثقافية أشبه ما تكون بحاضنات مشاريع  غرف التجارة والصناعة .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق