الأخبار الثقافيةمقالات

تساؤلات أدبية حول الذات

بقلم- رزان البكر:

من نحن؟ من انت؟ من انا؟ يسهل الجواب عندما نكون جموعاً اعضاء فريق او رابطة ويصعب عندما نكون فرادى كما انه يسهل في الصغر ويتعقد كلما كبرنا تصبح الاسماء غير كافية لتعرفنا الى ذواتنا اولاً ثم الى من حولنا
قد تكون التساؤلات حول ماهية الذات وكيفية التعريف بها تنتمي الى الفلسفة اكثر لكن كل مجال فكري مرتبط بالفلسفة وهذا يتضمن الكتابة الأدبية رغم الاختلافات تضل هنالك سمات مشتركة بين الفلسفة والكتابة الأدبية ك البحث عن الوجود وماهيته والذات وسبر اغوارها ومدى ارتباطها بالكون والاحداث المتغيرة على مر العصور وكل تلك السمات تتجسد بكتابات قد تكون في حوار داخل رواية او سطراً في قصة او شطر قصيدة وغيرها
يقول عبدالله البردوني رحمه الله:
أنا من أنا ؟ الأشواق والحرمان و الشكوى أنا
أنا فكرة و لهى معانيها التضنّي و الضنى
يستخدم ” من ” يتسأئل وسط الجنون عن العاقل ثم يأتي جاسم الصحيح ويصل ال “ما” بالاسم الموصول “ذا” ويتسائل عن غير العاقل ويقول:
لماذا جئتُ من نبعٍ خفيٍّ؟
‏لماذا سِلتُ في عصبِ الليالي؟
ويختبر وزن الكفة بينه وبين الدهر ومن يجري من خلال الأخر ب” هل ” ويردف:
‏وهل أنا من خلال الدهر أجري؟
‏آمَ انَّ الدهر يجري من خلالي؟
يملك الشعر وزن وتشبيهات تسهل صياغة السؤال الذي يجول في الخاطر ويصعب وضعه في كلمات فنضع كلمات مقتبسة عن الشعراء في صفحاتنا الشخصية غالباً ونتركها دون جواب، نثير الفكر بها ونهرب!
” أي بيدق انا” تدوينة تعود الى عام ٢٠٠٨ كتبتها هديل الحضيف رحمها الله لعلها كانت تجاوب بها عن التساؤل الذاتي الذي نال من حيز فكرها بقدر ما نال من كل أديب، تقول في ختامها ” أنا لست سوى أداة دون أن أدرك ذلك ؟ يرعبني أن أكون بيدقة في يد لا أعرفها ، يرعبني أن تكون آرائي صدی الغيري دون وعي مني ، ويجعلني أحيانا أعيد النظر في جدوى الكتابة وجدوى القضايا التي أؤمن بها ، وجدوى كينونتي ككل” الجزم في كونها واحتمالية كوننا ايضاً بيدق في يد احدهم مرعب حسمت الامر بطريقة شككتها بجدوى كينونتها ككل !
لو كنا بيادق واداة فنحن نشابه الدمى غير ان لنا أفكار ايضاً يتحكمون بها كما هي افعالنا لكن هل الدمى التي تمثل دور البطولة يزعجها كونها دمية ؟! افحص ذاتكم قد يكون مصدر التساؤلات حولها كونكم بيادق أدوات او دمى تتعدد المسميات.. دور بطولي او ثانوي من قد يعلم الا ذواتكم !
وهنالك “ياسمين” بطلة رواية (ذات فقد) هي رمز الانسان في الرواية تبحث عن مجهول ينقصها تبحث عن ذاتها عبر الفصول وتبحث عن سر الوجود لعلها رواية تتناسب مع من يتسائل حول ذاته ويهوى قراءة الروايات ..
ان تعرف ذاتك بذاتك تلك هي الحياة وقد تفني الدهر تتساءل لا بأس االحياة امامك لا تتعجل
كن انت كن المتحكم بذاته ابحث عن تعريف لها واسمح لفكرك بالتساؤلات دوماً حافظ عليه لا يزوغ قلبك لست في مقابلة عمل ولا يجب ان تكون دمية واكمل الطريق نحو ذاتك.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق