الأخبار الثقافية

رواية “دفاتر الوراق”.. وصراع البشرية في زمن الميديا الإجتماعية الجديدة

كتبت-هالة ياقوت:

تحكي الرواية قصة وراق مثقف منعزل وقارئ نهم للروايات يفقد عائلته وبيته، ويصبح مشردًا على غرار الفيلسوف (ديوجين)؛ فتقع له جملة من الأحداث تجعله حديث الشارع العربي في زمن باتت الميديا الإجتماعية الجديدة أهم عناصره.

تتلبس الوراق شخصيات ما قرأ من روايات فيتصرف عبرها، لكن جراء العزلة والوحدة والتشرد وما واجهه من قسوة في عالم صاخب، تتفاقم حالته فتكتمل إصابته بفصام الشخصية ليعيش صراعًا بين صوتين في داخله: واحد مُحرض على ارتكاب عدد من الجرائم حيال واقع لم يمنحه حقه في العيش، والثاني يقف بوجهه متكئًا على محمول معرفي عميق.

تكشف الرواية إضافة إلى هذا المنحى من سينتصر على الآخر، وكيف تتشابك الحكايات ببعضها لتؤدي إلى مقولة رئيسية في الرواية مفادها: أن الخوف حتمًا سيؤدي إلى الخراب، كما وتطرح عددا من التساؤلات أهمها: إلى أي مدى يمكن للفرد أن يصوغ حياته بمعزل عما حوله من مؤثرات؟ ومتى يمكن للشخصية الثانية في داخل الإنسان أن تخرج للعلن فيتحول الإنسان إلى وحش.

تسرد الرواية عدد من الدفاتر في إطار زمني يقع بين عامي 1947 و 2019 عن أشخاص يفقد بعضهم بيوتهم، ويعاني البعض الآخر أزمة مجهولي النسب، ويقاسي آخرون عدم انتمائهم إلى عائلات كبيرة الأمر الذي يلقي الضوء على جانب من التشرد مقابل ما تشهده المدن من ضجيج، تتقاطع مصائر الشخصيات ببعضها فتبرز قيمة البيت والذي حمل رمز الوطن مقابل أكثر من شكل للخراب.

يذكر أن جلال برجس شاعر وروائي أردني رئيس مختبر السرديات الأردني، ومُعد ومقدم برنامجًا إذاعيًا بعنوان (بيت الرواية).

صدر له في الشعر: “كأي غصن على شجرة” و”قمر بلا منازل”  وفي القصة: “الزلازل” الحائزة على جائزة روكس بن زائد العزيزي للإبداع، وفي أدب المكان “شبابيك مادبا تحرس القدس” ،ورواية  (حكايات المقهى العتيق) نال عن روايته “مقصلة الحالم” جائزة رفقة دودين للإبداع السردي ، وعن روايته “أفاعي النار” (في فئة الرواية غير المنشورة) جائزة كتارا للرواية العربية ، وصلت روايته (سيدات الحواس الخمس) إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية 2019 .

مقالات ذات صلة

إغلاق