إبداعات

زائرات الخميس

نقد بقلم- دكتور صالح الشحري:

“زائرات الخميس” هي رواية صغيرة الحجم لـ ” بدرية البشر”، لكنها نجحت في تسليط الضوء على حياة الكثيرات، توقفت طويلا بعد انتهائي من الرواية أحاول تذكر أي سبب يقتضي مصادرة الرواية فلم أجد.

سمعت أن الرواية تحتوي عبارات خادشة للحياء لكنني لم أتذكر أنني قرأت فيها شيئا كهذا، و كل ما أتذكره أن الأحداث التي تعرض لحياة فتاة تبعت أثر أمها، و ها هي ذي تعيش مع زوجها الرابع بعد أن خاضت ثلاث تجارب لزواج فاشل، بينما أمها تعيش مع زوج رابع بعد طلاق من زوجها الأول وهو أبو ابنها و ابنتها.

انتهى هذا الطلاق بالأم الى الزواج بعد ذلك ثلاث مرات، و كالعادة فإن الأم بعد طلاقها تنتقل إلي زوج  آخر تترمل عن كل منهما بسبب أن فرص الزواج تتاح فقط مع متقدمين في السن و هكذا ترث كلا منهم و تنتقل لزوج رابع بنفس المواصفات.

أما البنت التي تركتها أمها مع زوجة الأب فتتزوج صغيرة و تطلق للمرة الأولي بسبب الجهل بأمور الزواج و بسبب هشاشة العلاقات التي ربطتها بزوجها الأول ثم الثاني، ينتهي زواجها الثاني بسبب معرفتها الحقيقية أو المتوهمة بأن زوجها يتعاطى الخمر.

المدهش في المرة الثانية أنك لا تلمح أثرا لأي حوار بين الزوجين و لا أي معرفة من أي منهما بالآخر.و تبقي هشاشة شخصية الأنثى و هشاشة العلاقة بين الزوجين سيدة الموقف.الزواج الثالث كان من حبيب القلب الذي تعرفت عليه بحكم علاقة عبث هاتفية و تبادل للصور بينه و بين إحدي صديقاتهاِ تبدأ العلاقة حين تشكو له زوجها الذي تشك أنه يشرب الخمر فيتسآئل و يضربك؟تجيب بالإيجاب رغم أن هذا غير صحيح فالرجل كان لطيفا و يزداد لطفه حين تشك في كونه مخمورا، الأمر الذي يفتح بابا للتكهن بأن الرجل وقع ضحية الخمر إن كان ذلك صحيحا ليتغلب بها على ضعف تواصله مع زوجته.

تنتهي الحكاية الثالثة بالزواج الثالث، الذي ينتهي حين تفضح الصديقة للزوج أن زوجته تزوجت مرتين لا مرة واحدة و مكيدة أخرى تافهة.و تنتهي العلاقة بالطلاق سريعا دونما أي محاولة للتفاهم رغم الحب و رغم الطفل.

الأمر الذي يشي بأن هذا الزواج رغم تميزه عن سابقيه بظهور الود بين الزوجين إلا أن جوهر العلاقة بقي ضعيفا لمشكلة في طرفيه، خاصة شعورهما المشترك بالحاجة إلي إثبات برآء تهما من شبهة تظل تطاردهما.

و الشبهة دائما تطارد أي زواج بين شاب لم يسبق له الزواج بامرأة مطلقة، و رغم أن علاقتها مع زوجها قبل الزواج كانت بريئة رغم حدوثها خارج إطار المشروع مجتمعيا فإنها تحس أن طلاقها كان جزآء وفاقا لهذا الخطأ و تكفيرا عن شبهة وضعها حولها المجتمع.

تحاول بعد ذلك العودة للدراسة بالجامعة لكنها تقع ضحية مجموعه من المتدينات اللواتي يشغلن أنفسهن بالإيقاع بمن يشتبه في توجهاته العلمانية من أساتذة الجامعه بهدف تخليص المجتمع من هؤلاء، وهكذا تفشل في الجامعة لكنها توفق عن طريق صحبة المسجد في فرصة زواج رابعه ضمن أسرة تعيش حياة مثالية تحافظ على استقلالية أفرادها و تعطيهم حق تحقيق ذواتهم.

لكن مشاعل التي لم تعتد أن تقود حياتها و لم تعتد إلا علي التهميش تضيق بهكذا حياة، عدم النضج الذي يسم حياتها و الذي لا تجد عزاءها من خلاله إلا في اجتماعات الخميس النسائية التي تضم الأمهات وبناتهن.

و التي تشغل فيها موضي الخاطبة المحور، فهي التي تدبر تزويج المطلقات من الأمهات و البكاري من البنات، إضافة إلي ما يتيحه الاجتماع النسائي من فرصة للنميمة و ممارسة بعض الأنشطة النسائية كالرقص و التزين و فنون الطهو.

“بدرية” تفضح حياة التهميش التي فرضها البعض علي الإناث و إستسلامهن لهذه الحياة.وتستنفر المهمشات و المهمشين ليعشن ذواتهن الحقيقية الفاعلة و تحث على عدم الإستسلام للتهميش و التفاهة.و تحمل المجتمع نصيبه من الخطأ حيث لا يترك لنسائه إلا هذه المسارات الشآئهة.
رواية بالغة الرشاقة كثيفة التعبير تستحق القراءة و تثير في النفس التأملات المطلوبة لإدانة واقع يجب ألا يستمرِ

مقالات ذات صلة

إغلاق