الأخبار الثقافية

اختتام فعاليات ندوة.. “المتاحف بإطارٍ جديد” بحضور لافت ومحتوى متميّز

أدب نيوز -أبوظبي:

اختتم متحف اللوفر ابوظبي وجامعة نيويورك ابوظبي فعاليات الندوة الافتراضية العالمية التي أطلاقها تحت عنوان “المتاحف بإطارٍ جديد”، والتي امتدت ثلاثة أيام. وقد شهدت الندوة الافتراضية الأولى تسجيل أكثر من ألف مشارك لحضور مجموعة متنوعة من النقاشات والجلسات الحوارية التي ضمت أكثر من 70 متحدثاً ومديراً للجلسات من خمس قارات، اجتمعوا في جلسات افتراضية لمناقشة التحديات التي تواجهها المؤسسات الفنّية والثقافية في جميع أنحاء العالم، والفرص المتاحة أمامها.

وقد أعلن متحف اللوفر أبوظبي وجامعة نيويورك أبوظبي عن نشر شركة “أكاديا” لمحتوى الندوة، والذي سيكون متاحاً الصيف القادم.

في هذا الإطار، قال معالي محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي: “كان هذا العام عام التباعد الاجتماعي في أبوظبي وجميع أنحاء العالم، ولحسن حظنا شكّل ذلك سبباً في تقريبنا من بعضنا البعض وتوحيد جهودنا وتعزيزها على جميع الأصعدة. ومما لا شك فيه أن نجاحنا في تحقيق مستقبل مشرق وواعد للأجيال القادمة مرتبط بانسجام أفكارنا وقوة عزمنا وإصرارنا وقدرتنا على التكيّف والتعامل مع مختلف التحديات والظروف، وهو ما أكده العديد من المشاركين في هذه الندوة الافتراضية. فقد عكست النقاشات المثمرة التي أتت في سياق هذه الندوة، رسالة سامية يتردد صداها في أروقة أعظم المتاحف والمؤسسات التعليمية الكبرى في العالم، ومفادها أنه يترتب علينا جميعاً أن نحتفي بكل الثقافات والحضارات العالمية المتنوعة، لنكون قادرين حقاً على فهم بعضنا البعض. تشكّل هذه الندوة فرصاً نادرة، حيث تحتل الفنون والثقافة مكانة بارزة في أجندة أبوظبي، ونحن نستمر في تسخير قوة الثقافة لتوسيع الآفاق وملامسة القلوب”.

وأضاف المبارك: “تجسد هذه الندوة قيمنا التي ترتكز على الانفتاح والتفاهم، ونحن نتطلع على استضافة المزيد من الفعاليات  التي توصل أصواتاً من العالم حول أهمية هذه الحوارات بين الثقافات. ونحن سنواصل بذل كل الجهود للوصول إلى الجماهير من حول العالم من خلال الاعتماد على نموذج يجمع بين العالم الواقعي والعالم الافتراضي، آملين أن تسمح لنا الظروف قريباً بأن نرحب بكم جميعاً في العاصمة أبوظبي، لزيارة متحف اللوفر أبوظبي والعديد من المواقع الثقافية الأخرى”.

من جهته، صرّح مانويل راباتيه، مدير متحف اللوفر أبوظبي، قائلاً: “مما لا شك فيه أن المتاحف تبدأ بإنشاء مجموعتها الفنّية، وتبني الإطار السردي الخاص بها، بيد المتاحف لا تكتمل من دون جمهورها. لقد تأثرت الإنسانية بالجائحة التي شهدها العالم بطرق عدّة، إذ أجبرتنا على التغيير بشكل سريع، وسلّطت الضوء على نقاط ضعف المتاحف. بيد أننا شهدنا تردد صدى قيم التضامن والتعاطف والمرونة والتوازن والاستدامة في جميع المحادثات التي جرت في إطار الندوة. أما في كيفية تجسيد اللوفر أبوظبي لهذه القيم،  فسنركّز على محورين أساسيين وهما تعدد المعاني وتعدد الأصوات؛ حيث يمثل تعدد المعاني التنوع المختلف في معاني الأشياء، أي المجموعة الفنّية والقصص، فيما يعكس تعدد الأصوات تنوعها، وأهمية الاستماع لها كلها على اختلافها. فأنا أرى متحف اللوفر أبوظبي مركزاً للمعرفة والاكتشاف، بالتعاون مع الجامعات والعالم الأكاديمي. أراه مكاناً لرواية القصص وملاذاً للسكينة، وأؤمن بأنه سيحتل مكانة ودور أكثر قوة خلال فترة النهوض التي تلي الأزمة، ونتمنى أن نستمر في تحديد دور المتاحف مع الشركاء في المجال، من خلال استضافة ندوات أخرى في المستقبل بالتعاون مع جامعة نيويورك أبوظبي”.

أما مارييت ويسترمان، نائب رئيس جامعة نيويورك أبوظبي، فقالت: “كان التعاون في تنظيم هذه الندوة مع متحف اللوفر أبوظبي استثنائياً. وقد أدهشنا الإقبال والاهتمام الذي شهدته الندوة، والمستوى العالي من الموضوعات المتنوعة وجلسات النقاش والتواصل من خلال المقهى العالمي الافتراضي. اجتمعنا لنتفق على تحديد ملامح مستقبل جديد للمتاحف، وأدركنا معاً أن جائحة كوفيد-19 أتاحت لنا الفرصة لإعادة صياغة التعريفات التقليدية للمتاحف وتحديد أهدافها وتعزيز تفاعلها مع المجتمعات بطريقة تكون شاملة أكثر”.

يُذكر أن الموضوعات التي جرى طرحها في الحلقات النقاشية تتمحور حول رؤية المتاحف كمساحة عامة ومنصة لسرد القصص وتشارك المعرفة في العصر الرقمي، حيث تواجه المتاحف تحديات معقدة لتتمكن من إعادة بناء جسور تربط بين الماضي والحاضر والمستقبل، ومواصلة مساهمتها في دعم المجتمعات المعاصرة. إلى جانب ذلك سلّط المشاركون الضوء في الندوة على المسؤوليات والتحديات الجديدة التي تواجه قطاع المتاحف في المرحلة الراهنة، فضلاً عن الفرص المبتكرة التي يمكن للمتاحف الاستفادة منها، ومستقبل المتاحف في عالم ما بعد الجائحة.

وقد تطرقت الجلسات إلى تصورات لمستقبل المتاحف ونماذج مقترحة تتعدى إطار السياحة والمعارض الكبيرة، فضلاً عن الدور الهام الذي تلعبه المتاحف في الحياة الاجتماعية كأداة جوهرية للمجتمع المدني. إلى جانب ذلك، تم تسليط الضوء على الأشكال الجديدة لتفاعل المتاحف مع جمهورها، وتقديم سلسلة من دراسات الحالات حول محاولات توظيف المتاحف ومواردها لتعزيز التفاهم المشترك من خلال التعاطف. وناقش المشاركون طرقاً جديدة يمكن للمتاحف من خلالها النظر إلى التراث والمواقع الأثرية. وقد اختُتمت الندوة بحلقة نقاشية عالجت المؤهلات الأكاديمية التقليدية وما إذا كانت كافية ليكون المرء أميناً للمتحف، أو أن ينجح في هذا الدور.

افتتح الندوة معالي محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، بكلمة ترحيبية تبعتها كلمة لكل من مارييت ويسترمان، نائب رئيس جامعة نيويورك أبوظبي، ومانويل راباتيه، مدير متحف اللوفر أبوظبي. كما تم إلقاء ست كلمات رئيسية أخرى لكل من معالي نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة والشباب بدولة الإمارات العربية المتحدة، وكوامي أنتوني أبياه، أستاذ الفلسفة والقانون في جامعة نيويورك وجامعة نيويورك أبوظبي، وجان لوك مارتينيز، رئيس متحف اللوفر في باريس ومديره، وكريستوف بوميان، فيلسوف ومؤرخ، وساندرا جاكسون دومونت، المديرة والرئيسة التنفيذية لمتحف لوكاس للفن الروائي، والشاعرة والمخرجة الإماراتية نجوم الغانم.

مقالات ذات صلة

إغلاق