الأخبار الثقافيةمقالات

الحسين ثآئرا

بقلم- دكتور صالح الشحري:

فاجأنى “عبد الرحمن الشرقاوي” شاعرًا ممتمكنا من فن المسرح الشعري كما هو متمكن في الرواية والكتابة التاريخية، ولكن للأسف لم أقرأ من أشعاره المسرحية من قبل، و لقد أخذت بعمله المسرحي “الحسين ثآئرا” أخذا شديدا وغبطت الذين عاشوا في زمان كانت مثل هذه المسرحيات هي ما يعرض علي خشبة المسرح.

ورغم إتكآء الشاعر علي حدث تاريخي في مسرحيته فالواضح ان العمل حافل بالإسقاطات التي تحررت من إطارها التاريخي لتحاكم كافة العصور و الأزمنة، كأنما كان الشاعر يحس بما ستجلبه الأيام علي شعوبنا من طآئفية حمقآء، وحتي لا تضيع الدلالات الثرية في هذا العمل في المنعطف الطآئفي فإن الكاتب يقدم بأنه قد حاول من خلال هذا العمل أن يقدم للقارئ أروع بطولة عرفها التاريخ الإنساني كله من دون أن يتورط في تسجيل التاريخ بشخوصه و تفاصيله التي لا يملك أحد أن يقطع فيها بيقين.

تصور ابيات المسرحية الحق في صراعه الأزلي مع الباطل، وأزمة الحق في نفوس أتباعه إذ يتسلح الباطل بالسلطة والمال، وكيف تضعف نفوس كثيرة أمام هذا الإغرآء رغم وضوح الحق أمامها؟!، ولعل السياق التاريخي يعزز الإحساس بالمأساه التي تعيشها أمة ملكت الحق لكنها أمام إغراء السلطة و المال ضعفت عن الوقوف معه، وأستمرت بعده عصورا تتخبط في غياهب الظلم عقوبة الهية عادلة علي قعودها عن نصرة الحق.

استوقفتني في المسرحية مشاهد كثيره لكنني آثرت عرض المشهد الأخير لأنه يلخص الفكره العامه للمسرحية لدى مّن لم يقرأها وهو:

ما عاد في هذا الزمان سوي رجال كالمسوخ الشآئهات

يمشون في حلل النعيم و تحتها نتن القبور

يتشامخون علي العباد كأنهم ملكوا العباد

وهم إذا لاقوا (العميل) تضآئلوا مثل العبيد

صاروا علي أمر البلاد فأكثروا فيها الفساد

أعلامهم رفعت علي قمم الحياة 

 خرق مرقعة ترفرف بالقذارة في السمآء الصافية

راياتهم مزق المحيض البالية

يا أيها العصر الزري لأنت غاشية العصور

قد آل أمر المتقين إلي سلاطين الفجور

قل أي أنواع الرجال جعلتهم في الواجهات؟

قل أي أعلام رفعت علي البروج الشاهقات؟

 أي الذئاب منحته السلطان و الملك العريض؟

يا أيها العصر البغيض

ياأيها العصر الزري و أنت غاشية العصور

العصر ينفث حولنا الغثيان مما أحدثته به أمية

عصر يثير تمزق النفس الأبية

يا أيها الشرفآء لا تهنوا إذا طغت الذئاب

سيروا بنا كي ننقذ الدنيا من الفوضي و من هذا الخراب

سيروا نعيد للعصر رونقه القديم و ننصر الحق الهضيم

لا ترهبوا طرق الهداية إن خلت من عابريها

 لا تأمنوا طرق الفساد و إن تزاحم سالكوها

سيروا علي إسم الله لا تهنوا فنحن بنو أبيها 

سيروا بنا نستخلص الإنسان من عار العذاب

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق