إبداعات

‏رافقتك السلامة

قصة- انصاف البلوي:

أَحْبَبْته مِنْ خَلْفِ نَافِذَةٌ صَغِيرَة يُعْطِيهَا تَذَكَّرَه المغادرة تُسْمَع صَوْتَهُ مِنْ خِلَالِ كَلَّمْتُه لَهَا ( رافقتك السلامة) وَرَائِحَة عَطِرَة الَّتِي لَمْ تَتَغَيَّرْ مُنْذُ زَمَنٍ هَذَا شُعُور الَّذِي يرافقها كُلَّ يَوْمٍ وفِي كُلِّ لَحْظَةٍ أَحْيَانًا تتخيّل أَن تَكُونَ بِجَانِبِه مَع جَانِبِه الْمُظْلِم مِن مَلاَمِحِه.

هِي أَحَبَّتْه بِسَبَب اهْتِمَامِه بكلمته لَهَا هِيَ تُشْعِر بِأَنَّهَا مُهِمَّةٌ لَه بنبرة صَوْتَه بِطريقة وَضَع التَّذْكِرَة بِيَدِهَا وَلَيْسَ عَلَى المِنْضَدَة.

نَزَلَتْ مِنْ القِطَار مُتَّجِهَةٌ لِلْبَيْت مروراً بمكتبه وَمَن خِلَال نَافِذَتِه الْمُغْلَقَة الَّتِي تُشِير بِأَنَّهُ قَدْ أَغْلَق وَذَهَب لِلْبَيْت تَحْمِل مَعَهَا تَفَاصِيل بَسِيطِه عَنْه بِحُبّ لَا يُمْكِنُ لَهَا إلَّا أَنْ تتذكره فِي طَرِيقِهَا وَهِي مَنْسِيَّة بِالنِّسْبَةِ لَهُ.

ذَهَبَت لغرفتها تغفو غَفْوَة بَرِيئَةٌ تَتَمَنَّى أَنْ تَرَى وَجْهَه لمرة وَاحِدَة وتستيقظ لِتَشْرَب قهوتها لتقلب فنجانها لــترى هَلْ لَهَا أَنْ تَكُونَ مَعَهُ لِلَّيْلَة أَوْ فِي يوماً مَا أَمْ مَاذَا؟.

تَقْرَأ كُلِّ صَبَاحٍ بُرْجِهَا وَكُلِّ يَوْمٍ يَقُولَ لَهَا بُرْجِهَا لَيْس الْيَوْمِ وَلَا غَدًا وَلَا بَعْدَهُ ، ، ثُمَّ تَقُومُ ذَاهِبَةٌ لِنَفْس الطَّرِيق لِنَفْس القِطَار لِنَفْس الْوِجْهَة وَيَقُولُ لَهَا نَفْسٌ الْكَلِمَات وَبِنَفْس الطَّرِيقَة ، ، أُمِّ هَذَا الْمَرَّة تَغَيَّر عَطِرَة هُنَا تفاجأت هُنَا سَأَلْتُه لِمَا ؟ ؟ قَالَ مَاذَا ؟.

لِمَا رائحتك الْيَوْم لَيْسَتْ هِيَ ! ! هَل أُبْدِلَت عِطْرِك ؟، أَمْ مَاذَا ؟، أُمِّ أَنَّ هُنَاكَ مَنْ فِي حَيَاتِك ؟

قَالَ لَهَا وَمَا شَأْنُكِ انتِ ؟، أُصِيبَت بذهول أَخَذَت تذكرتها حَتَّى أَنَّهَا لَمْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَتَذَكَّر هَلْ قَالَ لَهَا رافقتك السَّلَامَة أَمْ لَا !.

قَدْ رَجَعْتُ لِبَيْتِهَا قَبْل مَوْعِد مغادرته ولأَوَّلِ مَرَّةٍ تَرَى أَنَّ بَابَ غُرْفَتِه قَدْ فَتَحَ.

خَرَجَ مِنْهَا هُوَ طَوِيلُ جِدًّا أَسْمَرُ البَشَرَةِ أَجْعَدُ الشَّعْرِ عَيْنَاه جذابة وَعَاقِدٌ الْحَاجِبَيْن آه وَبِيَدِه طِفْلِه مَرَّت مِنْ جَانِبِهِ تَشْتُم رَائِحَتُه بِهُدُوء وَقَد اِكْتَشَفْت بِأَن عَطِرَة هُوَ ذَاتُهُ وَلَكِنْ كَانَ عِطْر امْرَأَتَه هُوَ مَا كَانَ طَاغِي عَلَى عَطِرَة.

ضَحِكْتُ مِنْ شِدَّةِ الْهَوْل وَمِنْ شِدَّةِ غبائها لَا تُعْلَمُ سِوَى أَنَّهَا أَحَبَّتْه فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَتِسْعٌ لَيَالِي وعاشر لِلَّيْلَة سترقص لِأَنَّهَا عَلِمْت بِأَن لَدَيْه امْرَأَة .

الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق