إبداعات

عتاب(تراتيل الحب)

قصة قصيرة

بقلم- رجاء حسين:
مزقت حبل الصمت بسؤالها الذي انطلق كدانة مدفع: وماذا بعد؟ إلى متى تظلين هكذا؟
استفزتها نظرتها البلهاء، باءت محاولات استنطاقها بالفشل الذريع، كلما همت بمغادرتها تذكرت وعدها لها أنها لن تتركها وحيدة مهما حدث، تذرعت بالصبر، وجمال العشرة بينهما، أخذتها من يديها في هدوء وأجلستها على كرسي الاعتراف كما كان يحلو لها تسميته، وبدأت حوارا هادئا، هيا أصدقيني القول؟
ماذا تريدين؟
أكرر سؤالي: إلى متى ستظلين هكذا؟ وما نهاية هذا الحزن الذي يملأ عيونك؟
لم تكن الصدمة هينة لم أتخيل أن الناس صاروا بهذه الوحشية؟
أية وحشية؟ لا تبالغي، هوني على نفسك
حاولت كثيرا لكن الأمر صار أقسى مما أحتمل، من أين يأتي البعض بكل هذا الشر؟ كيف يستطيعون التصرف بهذه القسوة؟
أصابعك ليست مثل بعضها، تذكري ذلك لتستريحي، هناك دوما الأخيار والأشرار
أعلم ذلك، وليس هذا ما يصدمني، إنما كيف نجد فجأة من حسبناهم أصدقاء وتوسمنا فيهم الخير والطيبة، كيف يتحولون فجأة ويصيرون أشرارا غلاظ القلوب؟
ومن أخبرك أنهم تحولوا؟ لقد كانوا كذلك من البداية ياصديقتي، لكنك أغمضت عيونك كالعادة!
ماذا تقصدين؟ هل تلومينني على حسن ثقتي بالآخرين؟
حسن الثقة لا يمنعك من ترك مساحة لتوقع الشر؛ لتقبل ما تقولين عنه تحولا؛ لا يمنعك من قراءة من تتعاملين معهم القراءة الصحيحة! يبدو أنك لم تتعلمي بعد أبجدية التعاملات الإنسانية!
قراءة؟ أبجدية؟ نعم لم أتعلم سوى أبجدية الحب؛ كنت أحبهم كثيرا، ولم تدع لي أوقاتي الطيبة معهم الفرصة لتعلم أبجديات أخرى، يبدو أن هناك الكثيرمن الأبجديات التي لابد من تعلمها
لطالما نصحتك بتعلم الكثير، لم تستمعي إليَّ،
اصمتي!
لن أصمت؛ حان الوقت لتستمعي إليَّ، لتعملي بنصائحي و—-
أمسكت بالفازة وقذفتها، تشقق الزجاج اللامع؛ تلاشى وجه صديقتها، عادت وحيدة تردد تراتيل أبجدية الحب.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق