تقارير وتغطيات

بيت الشعر بالأقصر يحتفي بإبداعات الشاعر “محمد عفيفي” من خلال برنامج “شموس مضيئة في الشعر”

أدب نيوز- بيت الشعر، الأقصر:
في حلقة جديدة من برنامجه “شموس مضيئة في الشعر العربي المعاصر” استضاف بيت الشعر بالأقصر الأستاذ الدكتور شوكت المصري، ودكتور  ناهد راحيل، رحمة محمد عفيفي مطر، حيث عقد البيت حلقة عن الشاعر الكبير محمد عفيفي مطر (قراءات و شهادات) استعرض فيها ملامح من تجربته الحياتية والإبداعية، وذلك بمقر بيت الشعر بالأقصر على طريق الكباش الجديد و عبر الوسائط الإلكترونية مع توافر جميع الإجراءات الاحترازية، وذلك في تمام الثامنة مساء السبت العاشر من شهر أبريل لعام ٢٠١٢م، وقام بتقديم اللقاء الشاعر حسين القباحي مدير بيت الشعر بالأقصر.
بدأ القباحي متحدثًا عن تجربة عفيفي مطر الثرية والممتدة فهو الشاعر المؤسس وصاحب النص الذي لا يمكن أن يقرأ على عجل بل يحتاج إلى مزيد من المعرفة والقراءة والتأني، ساردًا بعض المواقف والذكريات التي جمعته بالشاعر الراحل عفيفي مطر والتي تؤكد على أن عفيفي مطر كان لا ينفصل عن قصيدته بل يشبهها وتشبهه إلى حد التماهي والذوبان.
بدأت الندوة  بكلمة الدكتور شوكت المصري أستاذ مساعد النقد الأدبي الحديث بأكاديمية القاهرة وهو الذي كانت تربطه علاقة أبوية عميقة بالشاعر الراحل محمد عفيفي مطر وهو أيضًا زوج ابنته الدكتور رحمة محمد عفيفي مطر والتي أهدت بيت الشعر النسخة الأخيرة والمعتمدة للأعمال الكاملة لعفيفي مطر والتي أشرف عليها وأخرجها الدكتور شوكت المصري.
ومما جاء في الورقة النقدية التي قدمها الدكتور شوكت: “لكل نصٍ أدبي مداخله النقدية والقرائية التي يختارها بل ويفرضها فرضًا وإن في أفقٍ مفتوحٍ للتلقّي، فرضٌ لا قسر فيه ولا إرغام، حيث كلُّ قراءةٍ للنص إمكانٌ قائمٌ فيه منذ مَنشَئِه، على درجته وقدرِه، حيثُ كلُّ قراءةٍ ناتجٌ من نواتج النص الأدبي وجزءٌ أصيلٌ كامنٌ في تكوينه، تمامًا كالجزاءُ الذي هو من جنس العمل.
ونص محمد عفيفي مطر الأدبي على وجه العموم والشعري منه على وجه الخصوص لا يمكن بأية حالٍ من الأحوال حصر مداخله وقراءاته، إنها مهمةٌ صعبة شديدةُ التعقيد، إن لم تكن شبه مستحيلة. فالشاعر الذي كتب أولى قصائده بين عامَي 1956 و 1960 واشتمل عليها ديوانه “من مجمرة البدايات”، الذي يقول فيه: “أنا هنا وجهي بلون الطمي والغلال أعيشُ في الريف وأعشقُ الحديثَ عن مفاتن الجبال وأعشقُ الشعرَ وأعشقُ الحديثَ عن صلابةِ الرجال والنيلُ صبَّ في دمي تمرّدَ الخيال”.
هو الشاعر نفسُه الذي كتب آخرَ قصائده عام 2010 والتي يقول فيها:
“وأنا المغني جامع الأشعار من متردَّمِ الشعراء
أروي ما رأيتُ لم رأى
وأنا ربيبُ الدمع
كلُّ أراملُ الشهداءِ أُمّاتي
على وترين أسحبُ قوسَ أغنيتي
وأضربُ نقرةَ الإيقاعِ في عظمِ الرباب
وأنا يقينُ الرمل:
آخرُ نفخةٍ للخلقِ والتكوين
منفردٌ وباقٍ ليسَ يغلبني سواي”.
فقارئ “مطر” إذا أمام خمسةٍ وخمسين عامًا من الكتابة والشعر، خمسةٍ وخمسين عامًا لم يمر بها محمد عفيفي مطر الشاعرُ وإنما مرت به أيضًا، بانتصاراتها ونكساتها، بتنقلاتها أثرًا فيه، وتنقلاته داخل جغرافيتها أثرًا في كل قارئيه، من النهرِ والقرية إلى المدنِ والبحر، وبين “رملة الأنجب” و”بغداد” و”القاهرة”، بين “ثورة يوليو” و”سقوط بغداد”، بين “جلاء الإنجليز” وهيمنة “القطب الأوحد”، بين “غناء الشاعر فتحي سليمان” في ليالي البراح بالقرى و”تقنيات التطور الرقمي والعولمة”، خَطى محمد عفيفي مطر شعرًا ونثرًا سبعةً وعشرين خطوةً/ كتابًا: تسعةَ عشرَ ديوانًا شعريًا وثمانِ كتبٍ نثرية.
خطواتٌ لم تنفصل عن خطو سابقيه على امتداد الشعرية العربية منذ خيمة الجاهليين ورَجَزِهم حتى كوخ “محمود حسن إسماعيل” وأغانيه، وعلى امتداد الشعر في شتى طبعاته الإنسانية من أورفيوس إلى لوركا، وبشتى مشاربه الفلسفية والمعرفية من أفلاطون إلى محيي الدين ابن عربي، ومن فيثاغورس إلى الحسن بن الهيثم.
ثم تلاه الدكتوره ناهد راحيل مدرس الأدب العبري الحديث بكلية الألسن جامعة عين شمس حيث تناولت في دراستها المعنونة بقصيدة السيرة الذاتية في قسمين: القسم الأول: مقاربات تعريفية أولية لقصيدة السيرة الذاتية
‎- أولا: محددات النوع وإشكالية المصطلح
– ثانيا: التداخل بين الشعري والسردي
‎القسم الثاني: استراتيجيات كتابة الذات في ديوان ملكوت عبد الله
– أولا: موجهات الفعل القرائي
– ثانيا: النص الفوقي ودلالة النص المحيط
– ثالثا: فضاء الطفولة المستعادة
ومما جاء في ورقتها البحثية التي ناقشت كتابة قصيدة السيرة الذاتية عند عفيفي مطر:
“تكرس القصيدة السيرذاتية لنفسها أعرافا جديدة في قراءة النصوص الشعرية، تستلزم بالضرورة البحث عن شعرية خاصة بها، تتخذ من السردي والشعري نمطا للكتابة يتعامل مع السرد بوصفه مكونا حيويا للنص؛ يتيح لها “فرصة الاقتراب من الواقع في اللغة والموضوعات والرؤى الأسلوبية، ومن خفض لفضاء البلاغة والصور، والتحرر من المنظور التقليدي للبلاغة، والانفتاح في بنية القصيدة وهيئتها بسبب نثريتها على تعدد الأصوات ووجهات النظر واستيعابها لتعيينات المكان وتحيينات الزمان والتسميات”.
وفي قراءة قصيدة السيرة الذاتية–بوصفها قصيدة سرد- يجد القارئ نفسه أمام شاعر قد أوجد لنصه استراتيجية خاصة تقوم بتهجين الشعر بالسرد، وأقام علاقة متبادلة بين الذاكرة والتخييل على اعتبار أن مادة القصيدة الخام هي الحياة الخاصة التي عاشها الشاعر، والتي سيقوم بسردها في النص، وفي هذا السياق سيكتسب أفق التوقع قيمة جمالية بالمقارنة مع الموروث السائد لجنس الشعر من جهة، وجنس السيرة الذاتية من جهة أخرى.

مقالات ذات صلة

إغلاق