الأخبار الثقافيةمقالات

الولد الشقي في المنفى

بقلم- دكتور صالح الشحري:

محمود السعدني، سبحان الله! كيف يتأتي دائماً لهذا الكاتب الذي يغمس مداد قلمه في كحل ليل غاب قمره و غارت نجومه، ان ينتزع من قارئه الضحكات رغم الكوارث التي يتحدث عنها؟.

قرأت له معظم ما كتب،و أخيرا أعدت قرآءة “الولد الشقي فى المنفى” ، يتنقل السعدني في عشرات الكتب التي كتبها عن حياته وفقره وصعلكته، تشرده و رحلاته، فلا تفارقه السخرية التي يستقطرها من حياة غلب عليها العناء و الشقاء، هذه السخرية جعلت حياته رواية لا تتمة لها، و ما أن تسكن في محطة حتي تعود الي استئناف مكابدتها اكثر مما كانت و أحفل بالحزن، حزن أضحي مقيما من تفاهة العرب التي تراها في سياستهم و أدبهم، في انحطاط خاصتهم و تفاهة كثير من مثقفيهم و ارزقية كثير من صحفييهم، و الانكد من ذلك في استمرارية غبائهم و تبادل ادوار الوضاعة و الحقارة بينهم، من كان فيهم وطنيا يصبح تاجر وطنية و من كان منهم مناضلا يصبح سجانا و مخبرا، و هكذا كتب علينا ان نعيش معهم بين دورات الوعي الزائف و غياب الوعي …..الخ.

اشعر احيانا بأنني محظوظ مع السعدنى، كلما استعرضت عناوين كتبه فما أن أجد طبعة جديدة لكتاب إلا وشعرت كأنني لم اقرأه من قبل، و ما ان اقطع الثلث الاول من الكتاب حتي أتذكر الأحداث فلا يفارقني الشوق الي تتمة الكتاب و كأنني أتوقع ان يفاجئني هذه المرة فيغير النهايات الكارثية إلي نهايات كنهايات التبات و النبات و إنجاب الصبيان و البنات، و لكنني أفاجأ بأنني اُحمل نفسي كآبة متزايدة لا يخففها إلا سخريات “السعدني” التي تدفع بالكتابة الي مزيد من الاستقرار في أغوار نفس لم يعد لها من الوقت الكثير لتجدد أحلامها عن مستقبل تغلب فيه شمس نهارها حلكة ليلها الذي طال و طال و زاد سوادا و ارخي سدولا.

وفي النهاية، و رغم ذلك فلا مفر لي من أن اداوي جروحي بكتاب ٱخر لعمنا “السعدنى”، ليته يكتب كتابًا جديدًا عن رحلته للعالم الٱخر، لعلنا نجد فيه عزاء، رحم الله السعدنى و رحمنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق