الأخبار الثقافيةمقالات

صنايعية مصر و المسجد الحرام

بقلم- دكتور صالح الشحري:

كلما أتيح لي زيارة أي من الحرمين وجدت توسعة جديدة، منذ التوسعة العثمانية  من النادر ألا تجد توسعة جديدة ترتبط بكل ملك من الملوك، ولعلنا لا نستغرب أن عرفنا أن تزايد عدد المسلمين في العالم منذ القرن الماضي يجعل عدد المسلمين اليوم يزيد علي أي عدد وصلوا إليه في كل القرون التي سبقت مجتمعة منذ بداية عصر الإسلام.

تذكر بعض المصادر أن عدد المئة ألف الذين رافقوا (رسول الله صلى الله عليه وسلم) في حجة الوداع لم يتكرر من تاريخه حتي مطلع القرن الـ 19، ولولا تحديد عدد الحجاج بما لا يزيد علي مئة من كل مائة ألف من السكان في أي دولة لما أمكن لأي توسعة أن تسابق لتستوعب عدد من سيتمكن من الحج من المسلمين المستطيعين، و لذا فإن الكثير من المستطيعين من المسلمين قد لا يتمكنون من تأدية الفريضة طوال عمرهم بسبب العدد و لا شيء غير ذلك.

التأمل في عمارة الحرمين يثير في النفس الكثير من التذوق الجمالي الذي ينعش الروح، و ربما كانت هناك أفلام أو مطبوعات عن عمارة المسجد الحرام و المسجد النبوي تغطي كافة العصور ما أرجو أن يتاح لي الاطلاع عليه.

يذكر “عمر طاهر” في كتابه الجميل صنايعية مصر بعض ما يتعلق بعمارة الحرمين ما له علاقة بصناع اثنين من مصر.

تصدع بناء الكعبة لأول مرة بعد التأسيس الإبراهيمي بسبب السيل و ذلك قبل بعثة الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) يومها احتاجت قريش إلي الخشب لتعيد بناءها، وحصلوا عليه من حطام سفينة رومية كانت قد جنحت بعد تحطمها إلي شواطئ جدة، وحدث أن كان بين من نجا من ركاب السفينة بنآءٌ من مصر اسمه “باخوم”، عرض “باخوم” علي القرشيين أن يصحبوه إلي مكة فيساعدهم في بناء الكعبة فاستجابوا، ونصحهم أن يجعلوا للكعبة سقفا و أن يرفعوا باب الكعبة درجتين لترتفع فوق مستوي السيل، و قد كان.

أما الصانع الثاني فكان المهندس “محمد كمال إسماعيل”، الذي وقع عليه اختيار الملك “فهد” لتنفيذ التوسعة المعروفة باسمه حين اطلع علي موسوعة ألفها عن عمارة مساجد مصر، وهو نفسه من صمم مجمع التحرير في القاهرة، درة المباني الحكومية في مصر منذ أُنجز في عهد الملك فاروق، المبني الذي يقال أنه أكبر مبني حكومي في أفريقيا،  وهو أيضا  من صمم  دار القضاء العالي في القاهرة أيضا.

كان هاجسه المحافظة علي انسجام التوسعات الجديدة مع الأبنية القديمة للحرم، والحرص علي الإضاءة الطبيعية للمكان، وتوصل إلي أن نوعا ما من الرخام يمكن استيراده من اليونان قادر علي الاحتفاظ ببرودته مهما بلغت درجة حرارة الجو، الأمر الذي يدهش الطائفين، وخاصية هذا النوع من الرخام أنه يحتفظ في مسأمه بالرطوبة التي تتبخر منه مع ارتفاع الحرارة فيبرد.

وهو أيضا من اختار المظلات ذات الأسقف المتحركة في الحرم النبوي، وكلها آيات في الإبداع.

والجدير ذكره، أن أستار الكعبة بما عليها من كتابة بديعة لآيات قرآنية كانت تأتي من مصر وسوريا، وكانت تأتي في احتفال كبير من مصر، و هو الذي غنت له أسمهان:

عليك صلاة الله و سلامه

شفاعة من جد الحسنين

دا محملك رجعت ايامه

هنية واتملت به العين

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق