إبداعات

زمن بعث المراثى

قصة  :محمدعبدالوارث
لما وضعت حرب الأحزاب فى مصر بالقَصّر عنها أوزارها، غادر المدينة راحلاً صوب الشمال. فى الرحلة ابتاع له زوجة. بعد ثلاثين عاماً رحلت كطائر أطلق من أسره فأنفك من عالم القيد إلى عالم اللاقيد.
توالى عليه الأبناء حتى بلغوا أربعة ورحل ولده شاباً ورحلت أبنتاه لتعيشا فى منفى قريب من المدينة وصار الشيخ أبو الطيب إماماً لمسجد هذه الضاحية الصغيرة الراقدة فى وداعة الصحراء.
.. الله أكبر … الله أكبر …. أرتقى درجات المنبر. يرفل فى ثوب ناصع البياض … ألقى السلام ثم حَمَدّ … منذ أعتلى المنبر. ذاع صيته لبلاغته. وجراءته وسخطه الغاضب على سلوك الصفوة المخالف للمنهج. يتوعدهم بالعدل الذى لا يتخلف. يهوى الشيخ قراءة التاريخ وربط واقع اليوم بما جرى بالأمس يستخلص العبر. لتتفتح الأذهان والعيون على ما فى الواقع من تعدى الحدود وعدم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.
يستشعر الشيخ مناخاً من الجهل واللامبالاة وعدم الإكتراث. كلما عم الضيق نفسه وغشيته سحابات الإنهزام فزع إلى القرآن يتلوه.. يصلى داعياً زوال الغمة. وكلما احتواه هواء الحياة الملوث خلا الى التاريخ يفتح مجلده الضخم ذا اللون الأخضر. يلتهم سطوره يرتوى بعبق الزمن، كثيرا ما يجتمع بجلسائه وخاصته حول مجلده. يرشفون أكواب الشاى بالنعناع والحبهان. يستمعون إلى ما يقرأه بصوت رخيم وعبارات عميقة المعنى جزلة الإيقاع، شديدة الوقع نافذة الأثر. الشيخ أبو الطيب صار لغة فى شكل إنسان، فكراً، تعاملاً، تأدباً، لهجة بالدعاء، بالتسابيح، الشيخ محوّر لغة تقمصت قالب بشرى. عقب كل قراءة يقول أبو الطيب لجلسائه فى المرة القادمة اقرأ لكم عن سيرة سيد بلاط الشهداء.
……. قرأ عليهم وقائع ما حدث فى الصحيفة رقم اثنتى عشرة بعد المائة الأولى …..
.. وقف مظللاً بالبيارق المصفقة مسنداً راحة اليد على مقبض السيف اللامع، حواف عمامته المتطايرة تعابث اللحية، والأطراف البيرقية تنثنى مع النسمات فتتبدى للعين أحرف التوحيد. فى الخلف مسيرة جحافل الفتح عبر الجبال ، الدروب، الاصقاع.
وظلام القرون الوسيطة حتى انتصار نهر الرون.
والمسيرة مسيرة البيارق المرفرفة ….
المدى أمامه ترامى على ضفاف نهر اللوّار وسهوله المخضرة.
صوّب ناظريه للأفق وصدى رفرفة البيارق موسيقى تصاحب الرؤية، الصوت يتنوع يتحوّر …… يثب يثب حواراً فى الرأس “نصف بلاد الغال صار مطوياً تحت اللواء، واليوم فى ثنيات الواقعة أطوى النصف الأخر”
تداعت فى انسياب رؤى القصور والضياع فى الأندلس …. ولعودة الأمير الفاتح المظفرة. الحين والبيارق …. الحين ….. والبيارق ….. الراية المرفرفة تصفق برخيم الصوت ….. تحفزه تلهب حميته … تظلل الرؤوس فى تلك الموقعة …. البيارق تنفــــض الغبار …. وترفرف ….. تتندى بالدماء….. ترفرف … تمتطى الصهيل المنطلق، تطاول الحراب ، السهام، تشرئب فوق ذؤابات السيوف، الأعناق ، السواعد، التكبير ، ترفرف …..
وترفرف ……
…… لما انقضت ثنيات الموقعة. استكانت الأطراف البيرقية على الأعمدة، تفسح طريقا لرحيل قائد من بلاط الشهداء …
…. تنهد الجمع حول الشيخ وهو يطوى مجلده، البعض يترحم ، البعض يزم شفتيه، غادروا الدار ….. وبين ثنيات الليل ونسماته الباردة. كانت العقول تتوهج بوهج لامع تدب فوق الطريق كنجمات حطت فوق الأرض … وصار الكل إلى دار …..
….. فى سن اليفاع اشتغل عاملاً. له ولع بحروف الطباعة الرصاصية يجمعها، يصفها. يظل يصف طوال اليوم، تتعانق الحروف والكلمات. فيقرأ ويصف تتراقص الحروف الرصاصية أمام عينيه وهى تصطف متوالية حتى تصير صفحة من كتاب أو جريدة أو مجلة . اشتهر بدقة العمل وسرعته فى صف الحروف. تنتقل عيناه فوق الصفحات المطبوعة، فيلتهم عقله ما تَصْفُه يداه. وتراه عيناه من صفحات فى التاريخ القديم شرقه وغربه تتفتح المدارج وسط قراءات الأدب. عايش جيل الرعيل الأول. مقالاتهم أبحاثهم فوق صفحات الرصاص. تدور فى رأسه شتى الأسئلة بحثاً عن إجابة.
يتناطح فى عقله من أحمس إلى الأسكندر. ومن عنترة إلى خالد ومن عرابى إلى سعد إلى البنا ومن ومن …..
صغيراً فى السن كان. لكن العقل عقل رجل كبير شــابت شعيراته وإن بدت سوداء فاحمة.
تقلصت المعانى فى سؤال، ظل يكبر ويكبر، يهيمن علـــى الوجود داخله، تحول إلى سؤال حائر يسير على قدمين، بحثاً عـــن إجابة .. التاريخ عنده له شغف .. وأرق .. كلما ازداد قراءة ازداد قلقا لكنه ظل يقــــرأ ويأرق .. ويأرق. ويـأرق .. تصطــف الحروف، يلتمع رصاصها فى عينيه، وتدور الطابعـــة، تتوالى الصفحات ويظل السؤال سائراً يجوب حــــوارى مصــر الضيقة وشوارعها الراقية وأزقتها العطشى. يلتف حول قبـــاب المـــآذن.
يستريح فوق بساطها. يصادق هواء المزارع ورياح المعتقل القــابع عند أطراف المدينة ..
يحاول الإجابة، يشارك الآخرين. فكراً. حزباً. جماعة.
نضالاً. شعاراً. فعالا. حروفاً. صفوفاً. يظل يصــف ويصـف ويصف ( تأرجحت المسيرة من اليسار تارة إلى اليمين تارة استقرت زمناً طويلاً .. بطيئاً. ثم قبعت داخل أروقة اليمين .. ) بعد زمن اكتشف هوة بين مايفكر فيه وماينتمى إليه ومايقدر على تنفيـــذه هو والآخرون .. فى جولة حزبية ووسط هدير جماهيرى صاخب ولافتات تتأرجح حول العيون. كان الجميع يتشدقون بثائر الكلـــم وعظيم المبادئ، وعنيف التوجه .. عندما جن الليل كانوا يحيطــون بطبق ملؤه الحشيش والدعوة مفتوحة لكل مقبل. وتعالت كركــــرات النراجيل الريفية البسيطة ..
توهج السؤال وانتفض. وتوالت الاستفسارات فى رأســـه عن ماهية الجهاد والاستقلال والحرية. تتواتر فى رأســـه كلمـــات الآية “ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم …..”.
كم سمع عن رجال هيضت كرامتـــــهم وديست أبدانـــهم ووطئت عوراتهم فى السجون.
وكم تمنى على الله أن لا يدخله هذا العــالم .. وضــاقت نفسه بين مايجرى لهؤلاء .. ومايحدث من هؤلاء أدرك فى هــذه اللحظات أن المشوار يدنو إلى نهايتـــه وأن الطريــق بــدا مائلاً للانحدار .. ولم تكن كل الرؤوس متساوية الفكر والتوجــه كما يجب .. أودع ذات صبيحة مظروفاً فى يد رئيس الحـــزب .. ودون أن ينبس بكلمة. أولاه ظهره وغادر مغلقاً الباب الثقيل خلفه ..
.. عند غروب شمس الجمعة، يكون ميعاد جمع الشيخ، حيث اللقاء والاستماع إليه، الشيخ يرفل فى عباءته البيضـــاء ..
تروى له الأحداث، ينصت طويلاً. متأملاً، إلى أن يفرغ محدثــــه، فيبدأ حواراً هادئ النبرات .. يتوالى الحديث معلقاً شارحاً يــرد الأحداث إلى أحداث مشابهة .. يتناول المجلد القابع دائمـــاً إلى جواره. يبدأ فى القراءة تتوالى الصفحات الصُفر أمــــام عينيه .. يتوقف حين يستغلق أمر على أحد السامعين فيزيد شــرحه مشيراً بيده وهو مايفتأ بين حين وآخر يعدل وضع طاقيته البيضاء فــوق رأسه وكلما حمى وطيس الحوار، صار يعدل طاقيته كأنما هو بهذه الحركة الآلية يمنع اندفاع أفكاره خارج رأسه الذى أحتوى الكثــير والكثير ..
.. قال الشيخ أبو الطيب: فى المرة القادمة، أقرأ لكم عـــن سيرة سيد العفو عند المقدرة.
.. قرأ عليهم وقائع ماورد فى الصحيفة رقــم إحـــدى وتسعين بعد مائة وألف.
منتصب القامة، تصافح هامته قمم البيـــارق المظللة لحشود الألوية الخضراء والأحرف العربية.
يلم ببصره حدود سهل حطين. يتلهف لقاء ملـــك البيـــت المقدس، يتشابه هذا السهل وبقاع أخرى فى الصحراء فى البرارى، فى حصون البحار .. تصادف عيناه نسراً يحوم فى دوائــر غير بعيدة، يطلق بين الحين والحين صفيراً فى الفضاء، تتصادم النظــرة بالصفير، فتدنو الصورة، تدنو .. تدنو .. لتقع فى دائرة البصيــرة ..
فتتوالى دوائر التوحيد ورد الاعتبار ..
” أيها النسر حوّم كما تشاء ..حوّم وادعُ صغارك صقــور الوادى ..
فاليوم تلقم أجداث العدا .. حوّم فالنداء صار فى الأذان ..
والجند وسمت الميدان .. حوّم .. سيأتون مغرورين، ظمأى، مكابرين وجياعا، منهوكة أشتاتهم ومظللين .. فتحيـــن الموقعة، وتدور الدائرة. فإن أمسوا ملك يمينى .. وطلبوا العفو .. عفوّت .. أو الأمان .. أمنت .. هكذا الحرب والنزال .. حوّم كما تشاء حوّم” ..
علا فى فضاء القرية الغبار .. يتكاثف تتقاتل أنصـــال اليبارق والأعلام المصلوبة .. يصعد الغبار جبلا يلاحقه غبـــار .. فيصعد .. يلاحقه .. يصل النهاية يحاصر .. يختنق .. يستسلم .. ترتفع الألوية .. تهلل .. تكبر .. تزف البشرى .. زغاريد تنهادى متسارعة فى الهبوط .. تخوض السهل .. تخضب الدروب .. تتعانق الألوية .. راعدة .. داوية .. دق دفوف وتكبير .. صـــــوت السنابك .. وقع أنغام زفة عرس تلج ديارها ..
الزغاريد فى اندفاع محموم تشق قلب الأســـد .. تسترد المدينة .. تحرر عنقها .. تضع على رأسها بيارق مرفرفة ..
.. حوّم النسر مصفراً .. مرفرفاً .. باحثة عيناه عن هدف هو يعلمه حط من عل، فوق صارية راية خضراء اللــــون زينــت بأحرف عربية، تظلل رأس فاتح يتهادى فوق جواده بعد أن وضـــع على أبواب المدينة لافتة خط فيه أسمه بمداد من ذهب ..
.. الشيخ باسماً يطوى مجلده متصفحاً الوجوه التى رنــت إليه وهى ماتزال تجلس فى حالة وجد جماعى بما سمعت .. قــال الشيخ .. الراية الواحدة والكلمة الواحدة والعزيمة وفضل الله تلــك أسباب النصر فأين نحن منهم اليوم .. يتحاور الجمع يستمع، يصمت .. يرشفون أكواب الشاى بالنعناع الذى أعده الشيخ، يهمون بالرحيل .. يغلقون خلفهم باب الدار التى ران عليها الهدوء فى تلــك الساعة المتأخرة فى الليل ..
ذات ليلة تلقى الشيخ رسالة قصيرة من رجل أمن مفادها ..
” أدعوك لتناول فنجان قهوة ..”
لما ذهب سُئل عن منهجه ؟ فحـــدد المنــهج .. وعــن الإتجاه؟ فعين الإتجاه .. وعن المبـــدأ؟ فشرحه صراحــة دون مواربة هذا ما أدعو إليه وهو كما أعلـــم لا يخالف ديــن الله ولا رسوله .. وكما أعلم أيضا أنه لا يخالف دينكم .. ” يتذكر الشيخ
واقعة فى الزمن الستينى … يتذكر شيخاً جليلاً من معارفه. وكم كـــان فى هذا الزمن من شيوخ .. كان امتلاك بعض الكتــب وبالأخص كتب صاحب الظلال ومن جرى جريه كفيلاً بترويع حياة الشيخ، أى شيخ مهما سما قدره أو علا علمه.
صبيحة يوم آتاه رجل أمن بدعوى تقديم النصيحة .. قال :
إن أردت أن يظل ثوبك طاهراً وعمامتك نظيفة، فتخلص مـــن تلك الكتب الصفراء التى تحويها مكتبتك فهذا مدعـــاة لنجــاتك وحفظ كرامتك. واستقرار عائلتك .. فأنا أعلم أن حملة سوف تأتيك لهذا الغرض بعد أيام .. كان القول جاداً وقاطعاً .. حتى إن الشيخ لولم يطع هذه النصيحة فلاشــك فى أن ضرراً سيلحقه.
.. عقب صلاة الظهيرة طلب الشيخ طستاً من النحـــاس القديم، أودع فى قاعه بعض حفن الرمال وأخذت امرأته المكتسى وجهها حزناً كابياً. تعاون فى إحضار الكتب بأنواعها من فــوق رفوفها التى آذن ميعاد خلوها .. بعد أن امتــــلأ الطست بالعديد انبعثت تستنجد به من هول ماهو آت .. أمطر النفط فوقها فخنق حياة بعضها فى عقلة وعينيه .. أشعل النار .. كلما اقترب وعـلا لهيبها سمع صراخ سطورها وكلماتها فــــى أذنيـــه. وتراقصت الأوراق المحترقة تستغيت بمن يخرجها من هذا الشواء.
تصاعدت السنة اللهب مصحوبة برائحــة دخـــان كثيف مصفر وأنعكس اللون اللهبى المحمر على وجه الشـــيخ المحتبس الصوت الذى بللته الدموع..
لما أتت الحملة وجدت فوق رفــــوف الكتــب. قصص الرحلات، والخطابات القديمة . ودع قائد الحملة الشيخ متمنيًا لـــــه دوام السلامة”.
فى رحلة عودته بعد تناول القهوة . كانت النسمات العليلة فى الليل ترطب وجهه ولحيته القصيرة للحظات شعر الشـــيخ أنــه كمن نجا من براثن طاغوت مخيف .. عند اللقاء كان الشيـــخ أبــو الطيب يرتدى عباءته السوداء .. والجمع متحلق حوله.
لــم يكن كعادته باشاً .. كان السؤال الحائر فى عقله قد ارتدى معنى جديداً .. واصبح له شكل جديد .. حتى أن ما اعتاده الشيخ أبو الطيب مـــن أعمال عند حلول حالة الضيق به وتكاثف الهواء الملوث حوله .. لم يخفف عنه احساسه. طالبه الجمع بالقراءة كما أعتاد، أخذ مجلده وراح يتأمل صفحاته صامتا .. تنهد وهو يقول .. أقرأ لكم فى المرة القادمة عن سيرة ذلك اليوم الذى أفل فيه نجم وخبت فيه شعلة ..
.. قرأ عليهم ماورد فى الصحيفة رقم سبع عشرة بعـــد تسعمائة وألف .. الجامع .. جامع الأمويين. والقبر. قبر صــــلاح الدين، القائد، القاهرالعظيم .. والرجــــل .. الجنرال جورو. الفرنسى .. القدم تضرب القبر” هذا حجر” الجنرال يصيــــح” هـــذا حجر”.
قم .. قم .. ياصلاح هانحن قد عُدنا..
.. قال الشيخ أبو الطيب . سأقرأ لكم فى المرة القادمــــة عن اليوم الذى طويت فيه
الصحف وكسرت فيه الأقلام. وادعــــى البعض فيه الكمالات وهم غير ذلك ..
.. قرأ عليهم ماورد فى العام الرابــــــــع والعشـــرين بعـــد تسعمائة وألف ..
.. لما حان ميعاد الجمعة .. تواتر الخبر .. شاع .. إلــــى دار الشيخ أبى الطيب تدافع الناس .. الكـــل متلهـــف .. يبحث .. يطرح الجميع تساؤلاً .. كانت الدار خالية، لكــن الأبواب غير موصدة .. أقتعد الجميع الأرض حولها .. حتى أذن المغيب .. فكانت أشباحهم منكسة، مهمومة، يتراقص فى عيونهم ظـــل دمع وسؤال من كل الأنحاء يأتى الناس، من لم يكفه السؤال ولج الـــــدار العبقة بعطر البخور. الجمع يتناقل الحكى، القادم من بعيد يستعيد الرواية .. والقابع بجوار الدار، يلتقم سؤاله لتطرحه عيناه .. لكــــن الجميع ساكن الحركة حول البيت .. قد يعلو الهمس، لكن الصمـــت يقتله .. البعض أوقد مشاعل بين الجموع التى أظلمت، وران عليها السكون.
.. داخل الدار، وفى غرفة الشيخ أبـــى الطيب المرتبـــة المعطرة بالبخور، كانت عباءتاه البيضاء والسوداء معلقتين فــوق الحائط، ولم تكن طاقية الشيخ البيضاء موجودة ولا مدَاسه. وجـــو الغرفة مشعع بالضياء. لكن مجلده الكبير المخضــر كان فــوق سريره مفتوحاً تداعب النسمات القادمة عبر الوادى ورقاته الكبيرة…………..
قد تكون صورة لـ ‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏
 
 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق