إبداعات

اللص

بقلم الكاتب والقاص- محمد علوان:
في هدوء قاتل والمنزل خاو من سكانه ، كنت وحيدا، وجائعا، والأدهى من ذلك أن المطبخ لا أعرف طريقه على الاطلاق، وعاملة المنزل قد آوت الى غرفتها واقفلت هاتفها، الزوجة في زيارة لصديقتها، من مقعدي وسط الصالة لا أسمع سوى صوت المكيف، والتلفزيون مغلق الصوت.
شعرت بمرور خيال يمرق من الشباك الذي بلا ستائر، فركت عيني، لم ابصر أحدا، لكن خطوات تناهت الى سمعي وتكرر مرور الخيال مرة أخرى، تذكرت ابنتي الكبرى التي تؤمن بوجود الجان في هذا البيت لم أعر ذلك انتباها على الاطلاق، لكن صوت الخطوات اصبح مصدرا لقلقي.
بالكاد قمت من مقعدي مستعينا بعصا يتكئ عليها جسدي الذي فقد قوته السابقة بفعل السن، فتحت بابا يفضي إلى خارج المنزل، شعرت بما لا يدع مجالا للشك أن هناك احدهم يحاول الاختباء في زوايا المنزل، كاد ان يسقط في المسبح، عاد ادراجه وكنت واقفا أمام باب المنزل الذي أغلقته.
وجدت رجلا ناحلا قصير القامة وملامحه تشي بالفقر والجوع، قلت له بصوت مرتفع ( جابك الله ) ازداد رعبا وخمن أني أحمل سلاحا غير عصاي، انخرط في بكاء موجع، طمأنته قليلا: ما الذي تبحث عنه ، نظر الي بعد أن جلس القرفصاء وقال: الطعام !.
ابتسمت وكأنه اطمأن قليلا، مسح دموعه بكم قميصه، وأنا ابحث عن طعام مثلك فغرفاه، وهذا البيت ألا يوجد به مايسد رمقك؟.
أومأت برأسي بالإيجاب، لكن ما رأيك ان ادفع لك نقودا، وتحضر لي ولك عشاء من مطعم قريب من البيت، وافق.
ومنحته (المقسوم )، لم يغب طويلا، منحته مبلغا زهيدا، اقتسمنا وجبة العشاء وحين غادر عدت إلى الصالة، ووجدت فاتورة الطعام، ومكتوب عليها رقم هاتفه وعبارة لو احتجت لي؟!.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق