مقالات

الفهم الخاطئ للشهرة

بقلم دكتور- نجوى الصاوي:

للأسف أصبحت نوافذ التواصل الاجتماعي هدفًا وحلمًا لتحقيق الشهرة الزائفة عبر قوالب المحتوى السخيف ما يجعل العنوان العريض لهذه المسالك هو “الانحلال الأخلاقي”، ونشر الأخبار الملفقة والموضوعات السطحية التي تلفت طيفاً لا بأس به من المتابعين الباحثين عن الجدل المسموم وتتبع عورات الآخرين وتصعيد الوسوم إرضاءً لشهوة الشتم والسباب وسداً لفراغ يومهم.

فهدف مفتعلو الجدل من بعض هؤلاء المشاهير مرده الربح المادي والشهرة ذات البريق المخادع، ويلاحظ أن هؤلاء يبرزون في هذه المواقع التواصلية ثم سرعان ما يذوبون وتطويهم الصفحات وهذا يثبت ضعف الأرضية التي يقفون عليها ويدل بجلاء زيف اللامعين في ميادين السخافات.

فمهما حوّلتهم الجماهير المخدوعة إلى قدوات ونجوم ومن شخصيات معقدة تبحث عن الذات وعلاج الأمراض الاجتماعية سيعودون لأصلهم الأول وهذه سنن وقواعد تعلمناها من الأيام، فالمشهور على لا شيء سيعود لا شيء مثلما ظهر على قولت المثل الشعبي “عنز وإن طارت”.

عتبي على “السناب شات” كبير وهو عتاب المحب الذي يتصفحه باحثاً عن محتوى يرتقي بذائقته المعرفية والفهمية فعلاقتي بهذا الموقع علاقة الصديق الذي من فرط حرصه على صديقه آثر إخباره بمثالبه التقنية فهو متورط بالجرم المشهود بتصعيد بعض ما يسمون مشاهير وتنميقهم وزخرفت ظهورهم، فهو لا يفرض قيوداً ولا يرسم حدوداً لأحد، فالضيوف في ساحته لم يصبحوا في حكم المستضيف كما يقولون، بل تحت طلب الجمهور.

مع صعود مد إخباري من الصحف التي تسمى مجازاً صفراء فلاهم يخبرونك عن آخر ماوصلت له تقنية النانو ولا نظريات الطب ولا صرعات الثورة الرقمية بل همهم تصيّد مقاطع هؤلاء ووضع العناوين المثيرة فكأن طرفي هذه المعادلة اتفقا على الهدف باختلاف التنفيذ والأداة، الوعي اليوم يحتضر، مع تعالي أصوات الغربان التي وجدت من بعض النوافذ التقنية بيوتاً لها، ولا شيء يحمي مجتمعنا غير تجريم وملاحقة الخارجين عن القانون وتقوية الحصانة الدينية في نفوس الجيل الجديد الذي ينام ويفيق على ظهور مواقع تواصلية جديدة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق