الأخبار الثقافية

“ماذا بعد البوكر”.. ندوة في معرض الرياض الدولي للكتاب

المشاركون: التفضيلات في جوائز البوكر اختلاق إعلامي.. والنقد العربي عاطفي

استضاف مسرح معرض الرياض الدولي للكتاب، ندوة بعنوان “ما بعد البوكر.. حوار حول الجوائز الثقافية والأدبية”، تحدث فيها الروائي والشاعر العراقي أحمد سعداوي، والروائي والشاعر الأردني جلال برجس.

تناقش الندوة أهمية الجوائز الأدبية؛ كونها تمنح الفائز جواز مرور مباشر للشهرة، ويمتد أثرها لكل نتاج الكاتب الحالي والمستقبلي، إلى جانب قيمتها الاقتصادية التي أجبرت الأسواق العالمية على تقبل أعمال مختلفة.

كما أن بعض الجوائز أدت إلى إعادة تشكيل الساحة, ولفتت انتباهاً إلى أقلام قد لا تكون معروفة قبل الفوز بالجائزة، فيما حاولت مديرة الندوة دكتور نورة العتيبي، الإجابة على سؤال: هل أسهمت الجوائز الأدبية في الارتقاء بالرواية العربية ؟ وهل أحدثت -فعلاً- حراكاً ثقافياً؟.

وفي البداية, كشف الروائي “أحمد سعداوي” عن أن الجوائز الأدبية تضع معياراً معيناً يوحي للمتلقي أو مستهلك الروايات أن هناك تفضيلات معينة لأنواع محددة من الروايات أو أساليب بعينها، مؤكداً أنه لا مفر من هذه التأويلات، موضحاً أن الجوائز ليست هي النوع المحدد النهائي لما يجب أن تكون عليه الرواية المهمة والعظيمة؛ فهناك روايات لم تحصل على جوائز، لكن القارئ العادي جعلها في الصدارة، في حين تراها النخبة ذات مستوى متدنٍّ.

وشدد على أن ظهور جائزة “البوكر” حرك مياه سوق الرواية الراكدة.. ومن آثار هذه الجائزة: أنها أدخلت استهلاك الروايات ضمن موضة الاستهلاك العام لمجالات فنية، وأصبح الروائي مثل الفنان الموسيقي والمطرب من ناحية الحصول على الضوء والاهتمام، كما أنها كرست نجوماً في الأدب العربي نافسوا ما يُطرَح من أعمال مترجمة، باعتبار أن من الآثار السلبية للجائزة أنها تعطي قد تعطي إيحاء للكتاب, فيحاولون مجاراة الأعمال الفائزة.

ومن جانبه، قال الروائي جلال برجس: “أنا أزعم أن التفضيلات في جائزة البوكر اختلاق إعلامي، صحيح من جانب وخاطئ من آخر؛ لأننا -إذا نظرنا إلى تلك الروايات التي فازت من حيث أساليبها وتقنياتها الروائية- سنجد أنه ليس هناك رابط مستمر بينها منذ بدء الجائزة، وهذا يدحض الفكرة التي تقول بأن هناك سعي لفرض قالب روائي معين”.

وأضاف: إن تراجع الشعر وتقدم السرد، وتحديداً الرواية، منح الروائيين زخماً ونجومية كبيرة، تزداد بعد فوزهم بالجوائز الأدبية، لافتاً إلى أن هناك جانباً آخر سلبياً للموضوع، منه الضغط الشديد الذي يمارس على الفائز تلقائياً من الإعلام والنقاد, وتحديداً من تلك الطائفة التي تعمل بمبدأ “إن لم تكن الجائزة لي فهي سيئة”.

وتابع: يتعرض الفائز بجائزة البوكر إلى أزمة قلق حول عمله القادم، في حين أنه يفترض به العمل بنفس نهجه السابق، والاستمرار على كل ما كان يفعله قبل الجائزة؛ فهو كتب الرواية لأجل الصوت الدائم لديه، وليس للجائزة.

وعن تواري الكتَّاب بعد الفوز بجائزة البوكر, أوضح برجس أن أكثر ما يقلقه في هذه المرحلة التي يتكاثر فيها الإعلام والمتابعات هو عمله الروائي القادم، ويراهن على العودة للنقطة الأولى التي دفعته لكتابة الرواية، مبيناً إدراكه أن العمل القادم قد لا يقارن بالسابق؛ إذ إن لكل كاتب روائي قطعته الفنية الفريدة.

فيما كشف “سعداوي” أنه منذ الساعة الأولى بعد فوزه بالجائزة, لم يستطع العودة لحالته السابقة؛ حيث إن الرواية قيدته, وأصبح رهينة خدمتها والتسويق لها، وحين وجد لديه الإرادة للكتابة مرة أخرى اضطر للتضحية بالكثير من حياته التي تغيرت بعد فوزه.

وحول تأثير الجائزة على تعامل النقاد مع الفائز، أكد جلال أن الفائز يجب عليه أن ينظر إلى ما يكتب عن روايته عن بعد وألَّا يقول شيئاً؛ لأن أي حديث سيُحسب عليه، عادًّا أن النقد العربي في حالة تراجع موجعة؛ فما نجده الآن هو مجموعة من المراجعات تسمى نقداً؛ فهي وجهات نظر شخصية أكثر من كونها نقداً، وهي ليست حكماً نهائياً، مشيراً إلى أن النقد في الدول العربية يتكئ على العاطفة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق