إبداعات

إهتمام

قصة قصيرة بقلم- مجدي عبد الله:
يعرف المرء دائما الحقيقة ،الحقيقة الأخرى، الحقيقة المخفية التي تكون أمام عينيه واضحة وضوح الشمس، لكنه في خضم الحياة ومعاركها ينساها أو يتناساها ….
لم يكن يتوقع أبدا أن يقف هذا الموقف أمام أبويه بعد التضحيات الكثيرة منهما، كي يصبح طبيبا لامعا ذائع الصيت في محيط منطقته والمستشفى التي يعمل بها ، لطالما كان شاهدا حيا كيف كانت أمه تدبر من القليل الذي يأتي به الوالد يوميا بعد عناء السعي اليومي بعربة الخضار التي ينطلق بها فجر كل يوم ليحصل على حصته من المعلم بسوق الجملة يجوب بها الحواري طوال اليوم متعبا بلا كلل أو ملل بدون أي يوم للراحة له و حصانه.
كبر الابن وأصبح طبيبا والبنت مهندسة والأم حصدت تعب السنين أوجاعا وألما في مفاصلها ومع ذلك لا تكل ولا تمل من خدمة الجميع يكفيها أن تفتخر بين جيرانها بأولادها بنجاحها قبل نجاحهم في الحياة. 
اليوم سقط الأب مغشيا عليه في الطريق ونقل إلى المستشفى ليكتشف الابن أنه مصاب بمرض مزمن يعاني منه منذ سنوات ولم يخبرهم خوفا من أن يتسبب في معاناة أبنائه حتى الأم كتمت عنهم الخبر. 
-كيف لم تخبريني يا أمي وأنا الطبيب كان من المفروض أن أكون على علم بمرض أبي
– إنها رغبة أبيك ولا أستطيع أن أخالفه
-لكن من واجبي ومن حقكما أن أساعدكما لم تشعراني قط بأنكما تحتاجان للمساعدة والآن قد تمكن المرض من أبي رباه لكم أحس بالتقصير اتجاهكما
وهو يقبل يدا والديه متأثرا لما يراه من ضعف ووهن والده
كيف لي يا والدي لم أر أن قوتك تتهاوى يوما بعد يوم، أم أن نظرتي إليك وأنت تجر الحصان بكل قوة لم تتغير قط، تلك النظرة أن أبي قويا يرعاني وأن بحضنه أجد الحماية والأمان، كيف لي لم أر تلك اليد التي حملتني صغيرا هاهي تذبل أمام ناظري وأنا غافل عنها أعيش يومي بكل أنانية، وأكتفي بجواب والدي أنهما بخير حين أسألهما لكأن ذاك الجواب يعفيني عن واجبي نحوهما….
ثم انحنى على رجل أبيه يقبلهما ويطلب العفو والسماح و يقول له لن اسامح نفسي حتي تعود .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق