مقالات

اجتثاث شجر البرسوبس كمن “ينخش” عينه بيده

 

بقلم د.محمد حامد الغامدي 

n لماذا لا يعود أعداء شجرة البرسوبس من العلماء إلى جميع الحقائق العلمية لكل التخصصات ذات العلاقة؟ سؤال موجه خاصة إلى هؤلاء العلماء الذين لا يرون إلا بعين واحدة، عين تخصصهم الدقيق ويغيّبون معلومات بقية العلوم الأخرى ذات العلاقة. إذا أعطيتم المسؤولية فهذا لا يعني أنها أصبحت جزءا من ممتلكاتكم الخاصة. الاجتهاد في أمر بيئة الوطن يحمل محاذير يجب تجنبها. إذا أعطيتم المسؤولية فهذا لا يعني أنكم تملكون ناصية الحقيقة كاملة.

n في حربنا ضد التصحر، وضد زحف الرمال، والغبار العالق والملوثات، نحن بحاجة إلى شجرة البرسوبس لتخطي تلك المشاكل وتحدياتها. لكن في ظل مواقف تعادي هذه الشجرة وتحاربها وتدعو علنا إلى اجتثاثها من أرض الوطن تخسر البيئة وتخسر معها أجيالنا القادمة! نحن بحاجة في هذه الحرب إلى كل نبات يساعدنا بخصائصه ومزاياه الاستثنائية لتحقيق اهدافنا البيئية العظيمة والطموحة. شجرة البرسوبس أحد أعظم هذه الأشجار التي أثبتت نجاحها في بلدنا. فلماذا نحاربها بهذا الشكل العشوائي؟

n لشجرة البرسوبس خصائص إيجابية علينا تعظيمها واستثمارها لصالح البيئة. وإذا كان هناك محاذير لهذه الشجرة فالأمر يعود إلينا ـ كبشر ـ في التغلب على هذه المحاذير وتقزيمها. هذا يعني أننا مقصّرون كعادتنا ليس فقط مع شجرة البرسوبس، ولكن حتى مع شجر العرعر الذي يموت واقفا دون تدخل. أينكم يا خبراء وزارة البيئة والمياه والزراعة من خسارة شجر العرعر؟ أين أصواتكم بجانب أصواتكم ضد البرسوبس؟ أين مواقفكم البيئية؟ وحتى الإعلام والبرامج التلفزيونية تشارك في الحملة على اجتثاث شجرة البرسوبس وتتجاهل موت شجر العرعر الذي كان يغطي (70%) من الغطاء النباتي في مناطق الجنوب الغربي من المملكة.

n أثبتت شجرة البرسوبس على أرض الواقع الذي نعيشه مقدرة استثنائية على تحقيق الكثير من الفوائد البيئية التي لا أحد يستطيع إنكارها أو تجاهلها. نجحت شجرة البرسوبس في:

 أولاـ محاربة التصحر، وهذا مشروع حجز الرمال في الأحساء يعد نموذجا منذ عام (1962) يدين الذين يحاربونها ويروجون لاجتثاثها على مستوى المملكة

 ثانياـ محاربة زحف الرمال على الطرق وهذا مشروع وقف زحف الرمال على الطريق بين الدمام والأحساء خير شاهد فهو مشروع يدين أيضا الذين يحاربونها ويروجون لاجتثاثها على مستوى المملكة.

 ثالثاـ مشروع (منتزه سعد) الذي يقع على طريق الأحساء خارج مدينة الرياض بحوالي (100) كيلو متر، تأسس بزراعة شجر البرسوبس. وهو مشروع تابع لنفس الوزارة التي يعلن مسؤولوها اليوم مواقف سلبية ضد شجرة البرسوبس. هذا المشروع يدين كذلك الذين يحاربونها ويروجون لاجتثاثها على مستوى المملكة.

رابعاـ هذه المزارع الكبيرة التي استخدمت شجر البرسوبس كمصدات رياح خير شاهد. وبعض هذه المزارع زرعت أشجارا أخرى بجانب شجر البرسوبس ولم تمت أو يؤثر على نموها شجر البرسوبس بشكل سلبي. وهذا أيضا يدين الذين يحاربونها ويروجون لاجتثاثها على مستوى المملكة

n هناك الكثير من الأمثلة التي تؤكد أنه لا يمكن الاستغناء عن شجرة البرسوبس بوظائفها المتعددة وخصائصها البيئية الاستثنائية. المملكة بلد واسع المساحة متعدد البيئات وبعض هذه البيئات خالية من أي نبات محلي، وبعضها بدون أي غطاء نباتي.

n فهذه الصحاري الواسعة المساحة، وهذه الشواطئ الطويلة، وهذه سهول تهامة الممتدة من شمال المملكة إلى جنوبها بمحاذاة البحر الأحمر، جرداء في معظم مساحتها بدون غطاء نباتي، وهذه شوارع المدن وميادينها والبلدات والقرى، خالية من الشجر. وهذه محطات الوقود على الطرقات خالية من أي شجر، وهذه الطرق التي تشكل شبكة ربط بين أجزاء مناطق المملكة بحاجة إلى تشجير، وحماية من زحف الرمال والغبار والأتربة.  جميع هذه المواقع عبارة عن ميادين مثالية لزراعة شجرة البرسوبس لأسباب كثيرة ومتعددة ومنها تحمل الجفاف والمناخ القاسي صيفا وشتاء.

nا جتثاث ومحاربة شجرة البرسوبس جريمة بحق البيئة السعودية، ونزعة ظاهرها خير وباطنها شر بأبعاد غير محسوبة. التعامل بشكل علمي وحكيم مطلب وطني وضرورة ملحة مع المناطق التي تنتشر على أرضها شجرة البرسوبس بشكل كثيف، لكن الدعوة لاجتثاثها من الوجود أشبه بمن “ينخش” عينه بيده. ويستمر الحديث بعنوان آخر. 

twitter@DrAlghamdiMH

mgh7m@yahoo.com

 

مقالات ذات صلة

إغلاق