الأخبار الثقافيةمقالات

عام الصحوة

بقلم – إبتهال عبد الله، السعودية:

سمعت كثيرا ما تم تداوله من: اسوء سنة، وقفوا لعبة جومانجي، سنة الكوارث، نهاية العالم، ياليت ماجاءت، شؤم، الخ…

نعم  خطر لي ايضا وندبت قلة حظي لتحطم امالي فقد كنت على استعداد لتحضير الماجستير والتخطيط  للمستقبل ورأيت كل هذا يسقط امامي بمرض يهتك بإرواح الناس ولكن لكل هدف مقابل.

وانا ارى اليوم ان 2020 مرشدي ومعلمي الذي يقسو علي ليخرج مني انسانة اقوى قادرة على التعايش مع هذا المجتمع الجديد فلم تعد الحياة مثل السابق اختلفت القيم واصبح منظور المبادىء مختلف  واصبحنا اكثر قسوة لم يعد البشر قادرين على كبح قبحهم  فالخوف اكبر حافز  لكفح نقاط الشر لديك واختلف الخوف من قديم الزمان لدى البشر فالمؤمن خوفة من الله والملحد خوفه من الناس والمحايد خوفه على مظهره الاجتماعي ووصلنا للزمن حين تختلف المعايير ويكون قتل روح الانسان بشكل غير جنائي مسموح  واتت سنة الصحوة وكأنها تقول مادهاكم غير مباليين  تقسوا علينا لتلقننا درسا تضمن حفره في قلوبنا قبل فوات الاوان تنقذ ما تستطيع انقاذه من الجيل الجديد ليصبحوا بارواح انظف من مااصبحوا عليه اسباقهم, لو بحثنا عن مايضع الفقير والغني والسياسي والتاجر  في موضع واحد لو بحثنا عن مايجعل كل الطبقات والاعراق متساوية فلن نجد غير المرض الغامض  الذي يجعلنا جميعا نقف متكتفين جاهلين  ولن تنفعنا طبقتنا الاجتماعية المرض وحده من يجعلنا نتكاتف مع العدو للنجاة  الخوف من الموت بألم من يجعلك ترى الامور بوضوح المرض وحده من جعلنا نرى تزييف التطور والمساوة وانتهاء العنصرية ولو كان هذا هو ما اختارته 2020 لتلقنا درسا فليكن اعلم ان المرض صعب  ولكني اعلم ان العنصرية وقسوة القلوب والتنمر والكذب والخيانة اصعب  فدخيل في القلوب يقتل الارواح اصعب بكثير من دخيل في الجسد يقتل الرئة , المرض ليس بهذه السهولة و الالم الجسدي منهك ولكن اعادة بنااء مادمرناه بايدينا لن يكن بهذه السهولة جميعنا تغيرنا بهذه الازمة واصبحنا اشخاص افضل بالغين لدينا وعي واثبتنا اننا قادرين على التكيف اقتربنا من احبائنا وعرفنا قيمة كل ماهو جميل 2020 جعلتني اخوض تجارب لم اريدها ولكنها قالت لي ان كل ما عانيتيه سابقا لم يعلمك شيئا ومازلت ساذجه , لم يكن سهلا ولكن جعلني اتعلم دروسا لن انساها

شكرا 2020 لاني تعلمت، ان الصديق الحقيقي ليس برابط العشرة، وان العائلة ليست برابط الدم بل برابط الامان والحب، و ان من يصفك بحسن، النية يعني وصفك بالغبي، و الوالدين ليسوا من خلفوا ولا ربوا بل من يستطيعوا المحاربة لسعادتك.

شكرا 2020 لانك جعلتيني اعلم ان العشرة ماتهون الا على ابن الحرام والحلال، و ان لا حق يذهب سدى والكارما حقيقة و مثل كما تدين تدان ليس مجرد مثل متداول.

شكرا لانك علمتيني ان الوظيفة لاتعتمد على التعليم بل تعتمد على العلاقات وان السيرة الذاتية المثالية باسماء  مرموقة لك رابط بهم.

شكرا 2020 لانك علمتيني ان الجهل ليس مضاد  للمتعلم و من الممكن جدا ان نصف برفيسور وجاهل بشخص واحد.

شكرا 2020 لانك علمتيني ان اللحظة التي افكر فيها بكرامتي امام شخص ما هي اللحظة المناسبة لاتخاذ القرار لانهاء وجوده بحياتي.
و شكرا  لانك علمتيني ان بناء مجتمع ناجح يكمن من المنزل وان وراء كل شاب سيء طفل عانى لنجاته.

شكرا 2020 لانك جعلتيني استطيع التعايش براحة على عدم قدرتي على الغفران لمن جعلوني استوعب ان الحياة ليست بخير و ان الثقة بالاخرين خطا وعدم افتراض الاسوء هو خطا اكبر، وان خلف كل كذبة هدف والهدف ليس له عمر لا بل سيواصل التمثيل حتى يصل وغض البصر مفتاحه  للوصول.

وشكرا لانك علمتيني ان تقديم المعروف سينسى وان تضحياتك للاخرين لن يتذكرها احد غيرك، وان من لديه مفاتيح ضعفك لن يتردد يوما في استغلالها.

وشكرا لانك علمتيني انه لا جدوى من البحث والتفكير لانه لايوجد سبب لاذيتنا وجرحنا بل تمضية لاوقات فراغ.

وشكرا وشكرا ولن انتهي من الشكر لما تعلمته بهذه الفتره  انا  لا اقول ان ما تعلمته صحيحا ولكن جعلني قادرة على التكيف,  اعطت لكل منا دروسا مختلفه  بحثت عن نقاط الضعف وجهلنا لتجعله اكثر وضوحا.

فلننظر لها بشكل مختلف اكثر تفائلا، فاليوم نعيش مظاهرات ضد العنصرية لنجد امريكا عادلة غدا، مظاهرات لبنان ضد الفقر  لتعود للبنان النهضة مجددا، مصر اكثر انتظاما، والخليج اكثر رافتا بالعمالة.

و نرى ان صورة الهجرة للتطور عن اوروبا تشوهت، واصبحنا نعلم ان التطور  ينبع من داخلنا، وان دولة امنة بحياة مستقرة افضل بكثير من دولة تدعي المثالية و حقوق الانسان.

ادركنا ان العمر اسرع بكثير مما نعتقد راينا مااصبحنا عليه وما انجزناه، وهل هذا ماكنا نريده ؟، وعدنا انفسنا ان عند انتهاء الازمة سنغذيها بشكل افضل ولن نكرر اخطائنا سنتذكر اهدافنا المؤجلة وسنسعى لتحقيقها، سوف ندرك ان ارضاء الناس غاية لاتدرك.

وان اختياري للحياة سيكون مبني على سعادتي، وليس على بنود كتبت على يد رجل لم يعش زمننا واسموها عادات وتقاليد، لماذا من له رغبة بالتمثيل يعمل مهندس، لماذا الفتاة بدون رغبة الزواج تتزوج ؟لانهم يرضوا نظرة العالم  العمياء، اصبحت اختياراتنا مبنية على سعادة مجتمعنا.

والان في سنة الصحوة ايقنا ان ليس المجتمع من سيحميني من الكورونا، وان المجتمع لن يعوضني عن سنين عمري، خذ نفسا عميقا وتذكر ان ترى 2020 بمرشد روحي قاسي سمح لنفسه ان يعطيك ضربة ليوقظك من سباتك .

اني لا ابالغ في وصف الحياة والناس لاكن الن تتعجب انك اصبحت لا تتفاجا عندما تقرا خبر قتل ابن لامه  اواغتصاب اب لابنته، وغيرها من الاخبار المعتاده  هذه القسوة ماكنا نحتاجه للتغيير،  والهدف ان نكون قادرين على التأقلم  ساعيين ورا سعادتنا وطموحاتنا لدينا الاستيعاب الكامل ان الحياة اقصر من ان تدمر بدعوة مظلوم او بالخوف من الناس، وان الحياة اكثر رقي بالانتظام والمستقبل بالتربية الصحيحة.

وان التعليم بالقراءة وفهم مختلف الثقافات وان كل شهادة لها احترامها وان الموظف الناجح بقدرته على العمل ليس بعلاقاته وان تعليم الابناء للقيم الانسانية اهم من تفوقهم في المدرسة  وان كل مافعلناه من خير وشر  سوف يكرر نفسه بطريقه عكسية.

خلاصة القول، هذه الدروس التي لم نكن نعلم عنها الا بالكتب، ولكن لم نخض بها او خضنا بها ولم نجد الوقت الكافي لنفكر بالفائدة منها والمقابل لالمنا بسببها الان لدينا الوقت الكافي لنرى حياتنا بشكل اوضح، ولهذا 2020 عام الصحوة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “عام الصحوة”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق