الأخبار الثقافيةمقالات

مرضى ولكن لا تشعرون!

بقلم – ميار عوض:

أتساءل دائمًا، ماذا لو أنّ أولئك المصابون بمرض عقلي بالنسبة لنا، هم في حقيقة الأمر أصحاء تمامًا؟!، هلاوسهم حقيقية، تلك الأصوات التي يسمعونها موجودة حقاً، ولكننا فقط لا يمكننا الاستماع لها! ما الذي ينفي إمكانية امتلاكهم لقدرات تفوقنا جميعاً، ولهذا يسمعون ويشاهدون أمورًا لا يمكننا إدراكها؟ الأمر شبيه بأن تكون طفلًا ترى شبحًا فتهرع إلى والدتك لتخبرها، هي بالتأكيد لن تصدّقك، وستظن أنّك تحاول لفت الانتباه، ولكن… ما الذي ينفي حقيقة وجود الأشباح؟ ماذا لو أنّها موجودة حقًا؟! هذا الأمر يذكّرني بالأمراض النفسية بشكل من الأشكال، معظم الناس لا يصدّقون أو يؤمنون بها فقط لكونها “غير مرئية”، ولكن رغم عدم تصديقهم، فنحن لا يمكننا نفي حقيقة وجود الأمراض النفسية، الشخص يشعر بها في أعماقه!

أفكّر كثيرًا في شعورهم وهم يشاهدون الجميع يلقبونهم بالمجانين أو المهوسين، أفكّر في الأمر كثيرًا لأنّني أشعر بهم ولو قليلًا، كنتُ ولازلتُ أعاني من الكوابيس، كان أبي يكتفي بقوله: إنّها مُجرّد “كوابيس” تجاهليها وستختفي، كيف أخبره أنّها ليست مُجرد أبدًا، إنها تتحكم بحياتي، تثير بداخلي الكثير من الخوف والوساوس.

أعاني كذلك من الوساوس، أتذكّر عندما قلتُ لوالديّ وأنا أرتجف: عندما انقطعت الكهرباء منذ قليل، شعرتُ أنّ هناك شخصًا سيحاول قتلي، سمعتُ صوت وقع خطواته، أنا خائفة! أتذكّر جيّدًا كيف ضحكوا واستهزأوا بي وأخبروني أنّني أبالغ، وأنّ خوفي لا داعي له!.

لماذا يميل الإنسان دائمًا إلى التقليل أو نفي الأمور التي لم يشعر بها أبدًا؟، لماذا نقوم بتكذيب أقوال الذي أمامنا بدافع أننا لم نرى أو نشعر أو نسمع بشيء كهذا من قبل؟، لماذا الإنسان أناني للغاية لدرجة أنّه لا يؤمن سوى بما رآه هو، ويميل إلى دحض أفكار غيره طالما أنّها “غير منطقية” بالنسبة له؟

الأمر يشبه أن تشعر أنّك حزين، أنّك فارغ، خاوي، ضائع، فتخبر أحدهم بهذا، ليصلك رده: أنت تبالغ، لا أرى شيئًا من هذا!.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق