الأخبار الثقافيةمقالات

يرحلون ويبقى الأثر

بقلم- ريم بنت عبدالله القحطاني، السعودية:

ايقونه على خارطة العالم العربي بدأ مشواره حين وفاة والده في سن مبكرة فتحمل مسؤولية عائلة بأكملها .
ولدخوله معترك الحياة باكراً، لم يسعفه الوقت بإكمال دراساته العليا في مجاله الذي لابد له من دبلومه مهنية أو تخصصية تدعم النمو الوظيفي بأفضل المقاييس .
عمل منذ نعومة اظافره في المناطق الريفية لتوفير لقمة العيش. شاركت حياته فتاة كريمة تبنت معه قضيته ،أنجب منها ٣ ذكور أصبح لكل منهم شأن عظيم .

لم يكن له نصيب من الإجازة و هي تمثل أبسط حقوق الموظف ولا يخفى تأثيرها الإيجابي على أداء عمله .
بل لم يكن له حتى نصيب من الزاد – حجر البناء للحفاظ على صحة الإنسان – إلا وجبة العشاء التي كان يتناولها في منزله بعد العودة من صومعته المقدسة والمنعزلة عن التطورات الحديثة .

وإن تعمقنا في سيرته المشرقة لوجدنا أكثر من ذلك بكثير، فلم يكن له اهتمامات بالمال أو الجاه ناهيك عن أنواع الرفاهية الاخرى المختلفة . بل كان له شغفاً كريماً راقياً تمثل بمساعدة المرضى من ذوي الطبقة الفقيرة الغير قادرة على دفع ثمن الاستشارة الطبية المكلفة التي يتقاضاها الأطباء حديثاً .

كان مولعاً بالكتب والأدب والقراءة التي قد تكون أسهمت في تكوين وخلق شغفه الرفيع الذي اتضح لي بعدما علمتُ تعلقه بأحد روائع عميد الأدب العربي ،حيث تبنت طياتها معاناة الطبقة الفقيرة التي كان يفتك بها المرض وهي لا تجد ماتنفق.

فأدى دوره في الحياة كطبيب متفاني بكل حب مترفع عن متع الحياة حتى البسيط منها لأنه وجد السلام الداخلي وشعر بالتوازن من خلال إحسانه لهذه الطبقة . فكانت له أمنية جليلة بأن يمارس شغفه حتى آخر رمق في حياته، و لأخر يوم كان يقدم قرابين صدق نواياه إلى خالقه .

ودّعنا الطبيب الإنسان يوم الثلاثاء ٢٨ يوليو ٢٠٢٠، تاركاً خلفه إرثاً عظيماً من نبل العمل الانساني الذي امتهنه متغافلاً عن متع الحياة فأمتشق سيف الزهد ليخوض معارك الشفاء للذين لا يجدون ماينفقون .

مقالات ذات صلة

إغلاق