إبداعات

جارتى الشيعية

بقلم_ دكتور صالح الشحري:

رواية شيقة لـ “ريما البريك”، جذبني عنوانها، طغت رسالتها الأخلاقية على الجانب الفني، مما جعلها اقرب إلى الحكاية التربوية التى تدرس للنشء .

البطلان من مجتمع خليجي، تذهب كلا منهما مع زوجها إلي أمريكا، “جيهان” الأنثى مغطاة الوجه ترافق زوجها ثابت، و ثابت ثابت علي مفاهيمه الذكورية.

اما “سنيان” ، الزوجة من بيئة عربي تتربي فيها الفتيات لا علي حسن التبعل بل علي الرضا بالرجل الزوج مهما كانت مواقفه، فالحق ما يرتأيه و التصرف الذي يتصرفه مقبول و له مبرراته، و الود الظاهر في التعامل مع المرأة محرم، يقابله فضيلة أن تتحمل الزوجة الظلم و الخنوع، تهان فتعتصم بالصمت، وتهرب من الإضطهاد إلي بيت أهلها طالبة الطلاق فتُعاد إلي زوجها منكسرة معتذرة، و هي مشتهاه أحيانا، مطلوبة للخدمة دائما، ممنوعة من إبداء الرأي، مقموعة الشخصية، يتأخر الإنجاب فتعرض علي الطب الذي لا يجد لديها سببا للعقم، و يرفض زوجها أن يُعرض علي الأطباء و ليس للمرأة إلا أن ترضي و تستكين، إلي ذلك فإنها عبء علي زوجها فلو احتاجت الذهاب لدورة المياه في مكان عام فهي الفضيحة، يستسهل زوجها التنكيت المحرج عليها، صورة مثالية للمرأة المقموعة في ظل الرجل الطاغية.

يبتعث الزوجان للدراسة في أمريكا، و حين يصلان بعد سفر طويل يذهب الزوج رأسا إلي فراشه و لكنه حين يحس بها تفعل مثله يطالبها أن تنزل الحقائب الأربع الكبيرة قبل النوم!!!، و علي غير المتوقع يسمح لها بدراسة اللغة، و لكنه حين تقع الواقعة و يهاجم العائلة عنصريون ينزعون حجابها قصرا علي رغم الزوج تعود للبيت محملة بالفضيحة، و زوجها يقاطعها ثلاثة أيام، إضافة إلي التعنيف بالإشارة و النظرات اللائمة.

تلاحظ “جيهان” أن البيت الذي يجاورهم تسكنه أسرة مكونة أب و أم و طفلة بين أفراد العائلة وّد ظاهر، فالزوج يضع ساعده علي كتف زوجته و يده الأخري مع طفلته عادة، تعرفت جيهان إلي سارة، بعد أن تأكد زوجها أن جارهم يعمل خارج البيت يتركها تذهب لزيارتهم.

“سارة” لها وقت في أمريكا تحضر لمناسبة تحت عنوان “عش و دعني أعيش” تلاحظ “سارة” أن “جيهان” موهوبة في الرسم فتشجعها و هذا يدفع بشخصية “جيهان” إلي التقدم، و يوما عاد ثابت إلي البيت ليمارس حفلة ضرب لزوجته عقابا علي علاقاتها بالجارة الشيعية، و يمنعها من التواصل مع الجارة، وهكذا تضطر “جيهان” لأن لا تفتح الباب أو ترد علي الهاتف حين تعلم أن “سارة” هي المتواصلة.

تعيد الصديقتان العلاقة في الجامعة بعد القطيعة حين تبدأ الدراسة، و هنا يقودنا حوار طويل إلي أن الأصل هو أن نأخذ من منبع الدين، و لا نتقاتل علي موت الحسين بعد ألف عام.

“سارة” و زوجها ضد المتطرفين من الجانبين، و كذلك خديجه المدرسة المغربية في الجامعة، استطاعت هذه المجموعة أن تقيم معرضا و أمسية ثقافية ناجحة بعنوان “عش و دعني أعيش”، تدعو للتعايش بين البشر و لاحترام كل المعتقد الآخر.

نجاح الأمسية ينتهي برسآئل تهديد بالقتل، يشك الجميع ب “ثابت”، لكن جواد شقيق “سارة” الذي فضحته أخته بدعوتها للتسامح يقتلها، كل طائفة متطرفوها، و هنا يرجو فريد الزوج الأرمل أن تحتفظ “ساره” بإبنته” رغد” خلال سفره ثلاثة أيام.

توافق كالمعتذرة متخيلة رد فعل “ثابت”، تنتهي الأيام الثلاث بانتهاء “ثابت” من الإستعداد للضرب العنيف الذي سيوقعه بزوجته عقابا لها علي الإعتناء بالطفلة الشيعية، تتكسر الأضلاع و تنقل الزوجة للمستشفي هناك تطلب جيهان الطلاق محتمية بالشرطة الأمريكية و من المستشفي تخرج مصرة علي مواصلة مسيرة “سارة”.

والآن، تنتهي الحكاية هنا و لا ترتقى الى رواية عند بعض نقاد الأدب و شخصياتها ليس لها بناء روائي و الحبكة تكاد تكون ساذجة، و لقد ذهبت لموقع goodreads فوجدت أن ٢١%من القراء اعطي خمس من خمس و ٢٢%اعطاها اربع من خمس، و ٣٣% أعطوها ثلاثا من خمس مما يدل علي أن التقييم يتوجه للموضوع و للإثارة، و الكاتبة حققت الإثنين لا بالفن و لكن بحساسية الموضوع، و على أي الأحوال فهي تنتمي لأسلوب في معمار الرواية ينشئ التصميم الروائي ثم يصمم الأبطال علي مقاسه لتنتهي الرواية إلي الإفتعال و الوعظية و المدرسية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق