صدر حديثاً

“رواية حياة” تبعث روح الحماس  لليافعين

كتبت-هالة ياقوت

صدرت حديثا (رواية حياة )للدكتورة صفاء بيدس ،وهي رواية مخصصة لليافعين من عمر 13 عامًا فما فوق، قصة الفتى “يحيى” الذي وقع نتيجة ظروف خارجة عن إرادته في متاعب كادت أن تتسبب في هلاكه، لولا أن كُتب له الخروج منها بسلام، بسبب أخلاقه الطيبة وحسن اعتماده على الله.

وجاءت الرواية التي كُتبت بصيغة الأنمي باللغة العربية مباشرة، وقد أهدتها المؤلفة إلى مجموعة من أفراد عائلتها، فذكرت أمها التي وصفتها بأنها “النور الذي غمرني وبقي أثره”، وأباها الذي يسندها، وكذلك فتيان المستقبل الذين دعت الله أن يستخدمهم ويصلح بهم، واختيرت لغلاف الرواية لوحة من أعمال الفنانة الصغيرة شمس مجد الجيوسي.

وتحكي الرواية عن يحيى الذي يكتشف فيما بعد  أن أباه وأمه اللذين ربياه ليسا والديه الحقيقيين؛ فبعد وفاتهما يتضح أن له أصلًا يعود إلى إحدى القبائل التي تقطن منطقة بعيدة عن مكان نشأته، وأن مجموعة من الصراعات والمؤامرات في تلك القبيلة كانت السبب في إخراجه منها وهو لم يزل طفلا رضيعًا.

وفي تقديم مختصر للرواية وصفت غدير فائق شقير، المديرة الأكاديمية لمبادرة بصمة أمل، “رواية حياة” بأنها: “تحمل بين صفحاتها وأحداثها كل ما يحتاجه أولادنا من قيم أخلاقية ومعرفة وتسلية في آن واحد، لا سيما أنها كُتبت بأسلوب خيالي جذاب”.

وتصف بعض مقاطع الرواية المصاعب التي واجهها يحيى بعد وفاة أبيه وأمه اللذين ربياه، فتقول في أحد مقاطعها:

“احتُجِز يحيى مع البقية في القبو التابع للقلعة.. لم يخلُ المكان من الجرذان التي كانت تنساب أحيانًا بين أرجل الفتية فيثيرون الضجيج بفزعهم. مرَّ على ذلك ثلاثة أيام. منهم من أُطلق سراحهم بعد أن اصطحبتهم عائلاتهم.. ومنهم من بقي دون أيِّ اهتمام يُذكر”.

واستمرت المصاعب حتى كاد يحيى أن يوسم على ظهره بقطعة حديد محماة كما يوسم المجرمون والعبيد: “مشى يحيى مع الجموع هائمًا على وجهه وقد صَمَّ أُذنيه عن تلك الجلبة من حوله حتى جاء دوره. أمسك مجندٌ يده ورفع ما سترها من لباس. أغمض يحيى بصره وهو يرتجف خوفًا، قرّب المجنّد القطعة الحديدة المُحمأة التي طُبع عليها شعار الدولة، لكنّه توقّف فجأة”.

ويثير وجود يحيى الريبة عند جنود الملك الذين اكتشفوا حقيقته فيقررون الاحتفاظ به مع مراقبته والحذر منه حذرا شديدا لما عُرف عن أهل قبيلته الأصلية من شراسة وقوة بأس. وحين يصبح وجوده بين جنود الملك محفوفا بالمخاطر، يقرر يحيى أن يرحل للبحث عن أصله الغامض، فيتمكن بعد مغامرات كثيرة من الوصول إلى حيث قبيلته، ويلتقي بأمه وأخته، وزعيم القبيلة الذي اغتصب الزعامة بعد موت أبيه.

ويصف أحد المشاهد مشاعر يحيى حين حذرته أخته من المؤامرة: “حاول إبعادها عنه، إلّا أنّه أطاح بها أرضًا دون وعي منه، فالتفتَ لها وهمّ برفعها، إلّا أنها استوقفته وهي تحمي نفسها بذراعها: اهرب يا تامور، إن لم يكن لأجلي فلأجل سديل وطفلك الرضيع”.

ثم يبدو حزن يحيى في اللحظة التي قرر فيها المغادرة حزنًا يوحي بالأمل القادم:

“وقف يحيى يرقب البحر. الحزن يملأ ناظريه. هناك تركتُ قومي، وراء البحر. من هناك هربت حين ضعفت شوكتي.

تلقفه صدى كلمات هِجان: فعلتَ ما بوسعك يا أخي فلا تحزن. انفذ بجلدك، فهم إمّا مبعدوك أو قاتلوك.كلامك سيُحيي الكثير من القلوب؛ القلوب التي فتحت آذانها ونظرت لِما يفوق أبصارها. أنتَ مَن علّمني كلّ ذلك. ما يزيد على ثلاثين يومًا لم تذهب سُدى”.

وامتلأت الرواية بالمواعظ والعبر التي تُحقّق الغاية التي كُتبت من أجلها، وتمنحها تأثيرا في نفوس اليافعين، ونجحت الكاتبة عبر استخدام لغة سلسة واضحة في أن تجعلها قريبة من اليافعين، وأن تمزج بين عامل التشويق وعامل العبرة والدرس الأخلاقي المؤثر.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق