مقالات

أزمة أربعينية

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏شخص أو أكثر‏، ‏سيلفي‏‏ و‏لقطة قريبة‏‏‏
بقلم الشاعرة: ميثاق كريم الركابي-العراق
***
حقا ما يثير عصبيتي بهذا المجتمع أن النسوة يتحدثن برعب عن عمر الأربعين ولا سيما الفتاة التي لم تسير بقافلة الزواج..!!
فكلما مرت ذكرى ميلادي وأتأمل عمري الذي ينضج بعسل الأربعين تراودني تلك الأفكار .
ولأني متمردة أحببت أن أنال شرف “العانس” لأكون كبش فداء لكل أحاديثهن ونظراتهن المليئة بالشفقة ,فأنا الوجبة الدسمة للإغتياب وأنا المثل والقدوة الفاشلة لكل من تسعى للعبودية الذكورية في المجتمعات العربية ولا سيما هنا بجنوب العراق,هن لا يعلمن أني أعيش في قمة الرضا وأجلس على عرش الأربعين بكثير من السعادة وتلك الوحدة التي يراها الناس وتحديدا النساء أنا لا أراها لأني أحتضن وقتي بكل شيء أحبه ,أنا الآن في تين العمر وليس ذبوله.
ولا أعلم متى تنتهي هذه الأزمة الفكرية عند كل المجتمعات بأن عدم زواج البنت هو كارثة ما بعدها كارثة,لكن برأيي المصيبة الحقيقية والتي يجب أن تعلق بعقول كل الأفراد بأن عدم أكمال تعليم البنت وعدم حصولها على الإستقلال المادي هو الكارثة الحقيقة كي لا تبقى في ذل الأحتياج حتى وان رغبت أن تكمل حياتها دون زواج.
أغلب المشاكل التي تقع فيها النساء وأيا كانت متزوجة أو مطلقة أو أرملة هو عدم قدرتها على توفير الحياة لها ولصغارها ومن هذه النقطة يبدأ أعوجاج المسارات والدخول في دهاليز مظلمة نهايتها بالأغلب هي المشاكل.
أذن على كل الناس عليها أن تسأل الفتاة (والتي يلقبونها بالعانس) لماذا أنتِ تبحرين عكس التيار..؟
حسب اطلاعي على الأحصائيات فأن نسبة (العنوسة) تحمل أرقاما خيالية لا سيما في الدول التي تأكلها الحروب والدول التي فيها هجرة كبيرة.
اذن السبب هو أكبر من رفض فتاة لبعض المتقدمين لخطبتها.
عمر الأربعين…حلاوة العمر بل هو أجمل مرحلة مرت علي لأني شعرت بها بتكور أفكاري وغربلة قناعاتي وحتى غربلة كل من حولي لأخرج بمحصلة هي تكاد أن تكون هي قمة الرضا عن نفسي وعن خطواتي.
هل تعلم عزيزي وعزيزتي القارئة ماذا يعني أن تكون بعمر الأربعين..؟
هو كمن يجلس على شرفة عالية جدا ويرى كل أعوامه الماضية كم هي صغيرة الحجم وكم كانت تحمل من المبالغات في الشعور والقناعات وحتى الأحزان.
هذه المرحلة هي أشبه بالتمر الذي مر بعدة مراحل كي يصل الى هذه الحلاوة المفرطة.
ما حزنت يوما لأني كبرت وأنا أتكأ على نفسي..وليس على رجل..!!
ما حزنت يوما وأنا أحتضن أحلامي ولا أحتضن طفلا.
ما حزنت يوما وأنا أمرض وأفرح وأحزن وأنكسر, أسمو وأنجح وأنا لوحدي.
لأني أخترت طريقا لا يشبه طريق النساء..اخترت قدرا لا يشبه أقدار النساء..وكلي ثقة أني سأبلغ المراد وأن زادت حكايات نساء الحي عني وعن عنوستي التي يشفقن عليها.
ما زلت أتذكر جارتي التي تحشر أنفها بتفاصيل حياتي وهي تسألني بنزق:
_ لماذا لم تتزوجي حتى هذا اليوم..ماذا تنتظرين..؟
أكتفي بالنظر اليها وأنا أستغرب وقاحتها وهي تدس أنفها بما لا يعنيها..فتكمل ترهات كلامها:
_ تزوجي بأي شخص يطرق بابك لأن الفرص ذهبت عنكِ وبات الأمل يكاد يكون معدوما لأن عمرك تجاوز الأربعين..!!
حتى وان طرق بابك ريفي جاهل لديه ثلاث نساء..اقبلي به وقبلي يدك حمدا لله أنك حصلت على زوج..!!
وكأن الحصول على زوج وحسب كلامها هو جل غاياتي ومنتهى رغباتي ,بل كأن الحياة ستتوقف دون الحصول على زوج..؟؟
يا جارتي الغبية..يا جارتي الوقحة..يا جارتي السيئة الأفكار…الحياة تستمر بزواج ومن دون زواج ان كان للمرأة والرجل.
والكون أكبر من نظريات التناسل والتكاثر .
والحياة تكون جميلة وممتعة حين يحقق المرء أحلامه وحين يجد الروح التي تلائمه يرتبط بها .
جارتي الغبية…كم أشفق عليك لأن زوجك ذهب يخطب فتاة بعمر ابنته لأنه يراكِ كبيرة العمر لا تلبين رغباته الجسدية.
شكرا بحجم الكون لكل الرسائل الجميلة التي تحمل الأمنيات العذبة لذكرى ميلادي.
الأصدقاء..الصديقات..كل القرآء…أحبكم❤

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق