مقالات

نكون أو لا نكون

 

بقلم . دكتور أحمد سماحه

هذا هو السؤال الأهم في المرحلة الحالية التي نعيشها وفي ظل السياق التاريخي السائد. نكون او لا نكون.. ليس في الأمر مهادنة او تسويف او استهانة، فنحن نجتاز مرحلة دقيقة وصعبة ومضببة وننخرط طوعا أو كرها في دائرة اللانظام العالمي التي تتشكل في فوضى يطلقون عليها خلاقة لتكوين واقع كوني تتحدد فيه الأدوار وتتنوع خلاله الخطابات ويسود منطق الاخضاع السياسي والثقافي بأشكاله الجديدة.

نكون او لا نكون.. فنحن جزء من العالم ولسنا ضده ولكنا في المقابل لنا ذاتنا الخاصة وتجربتنا الطويلة وهويتنا الثقافية وهي عوامل جعلتنا نصمد طويلا امام تجربة استعمارية صليبية بشعة وأمام استلاب فكري وثقافي.

ان الاطر الادراكية الاكثر عمقا والأكثر خفاء التي تتمثل في الادب كأبرز وسائل التعبير عنها ما زالت واعية وقادرة ودينامية وواقية من تيارات تغريبية كثيرة هدفها الطمس والتغييب،( وإن كانت مغيبة او تبدو ازاء المتغير العلمي).

«نكون» هذا هو شرط الارادة لصناعة خطاب يعتمد الاسئلة ويخرج بنا من حافة التغييب المريرة التي تسود ثقافتنا المعاصرة ومثقفينا على اختلاف طبقاتهم.

«نكون» هو ان يكون لنا خطابنا المتشكل من عمق ثقافتنا الواعية بالذات والآخر واستكناه الجوهر الثقافي الذي ينهض على أرض الواقع الاجتماعي واعتماد الحوار كنهج والوعي بسياق الخطاب الغربي الجديد الذي برز من أنساق الخطاب التوسعي والهيمنة الفكرية واعتمد التفكيك والاحتواء والاقتلاع والقبضة الحديدية.

ان دائرة الكينونة العربية ما زالت في حيزها الضيق منذ خروجها من تجربة النفي الطويلة التي احتوتها، والذات العربية ما زالت تعاني الفردانية وإغفال وجود الآخر والعالم الموضوعي وما زالت قيم الحدس والمعرفة الوجدانية تتبوأ مكانها لتتصدى لفضاءات البحث والمنطق.

«نكون» هذا هو المهم والهدف والقضية التي يجب ان نتوخاها جميعا والكينونة ليس بالضرورة التواجد ولكنها الفاعلية والقدرة والتأثير والمعرفة. ان ثقافتنا مطالبة بأن تكون وإبداعنا مطالب بالحضور واجتراح سكونية الواقع بالإبداع والريادة ضرورة لا حلم.

ثمة افكار عديدة ورؤى متباينة وخطابات تضرب في كل اتجاه ولكن القليل منها هو الذي يدرك ابعاد موقعنا الدقيق على خارطة المتغير العالمي ويدرك مدى الأثر الذي سيترتب على انهيار هذا الموقع لو اننا لم ننهض دون ترميم.

ان الأمر لا يتطلب فيضا من المواعظ الخطابية عن التحديث والحداثة ولا التشبث المميت بالماضوية دون فرز وتمحيص فقضايانا ثقافية بالمفهوم الشامل للثقافة فان عجزت الثقافة عن تقديم الاجابة عن اسئلة العصر أو حتى طرح الاسئلة اسمحوا لي ان اقول «لا نكون»..ونحن هنا وعبر مركز الأدب العربي نعمل علي ذلك من خلال الكتاب ومن خلال العمل الثقافي المثمر ومنه هذه المجلة التي بين أيديكم .وسنسعد بمشاركتم لنا .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق