مقالات

بورصة الحب وهبوط أسهم الصدق كلما تقدم الزمن

بقلم- ميثاق كريم الركابي، العراق، الناصريه:
اتردد كثيرا بالكتابة اليك وأصبحت مقلة جدا لأني أصبحت أرى أرواح الناس بوضوح وجزعهم وتعفن ايامهم من هذا الكابوس الذي يخنق الكرة الأرضية برمتها ولا يمكنني أن أكتب شيء يجعل الناس تتململ أكثر مما هي عليه.
والآن وأنا أكتب لك أستمع لأغنية أليسا(ارجع للشوق يلي أنت ناسيني) ورغم أني أعشق الطرب القديم لكن لا يمكن الاستغناء عن بعض الاغنيات الجديدة التي تعطي حيوية لأوقاتنا .
أنا دائما بخير يا صديقي لأني على يقين تام أن الألم يزيح كل غبار ويجعلنا نرى الاشياء بوضوح وطوبى من يداوي حزنه بالمحبة.
لا اخفي عليك لم أعد أبحث عن الحب في ثنايا الشعر أو حتى بالعيون الجميلة أو حتى بالوجوه الجذابة..لأني أكتفي بكتف روحك الذي يجعلني أسخر من قصص الحب ويرفعني الى آخر سماء البهجة.
ربما تقول لي الحياة لا تستقيم الا بالحب.
ربما..وربما لا لأننا دوما على خلاف بالرأي وعدم التشابه بيننا هو ما يقربنا ويجعل لمعان الصداقة هو الأغنية التي لا تهرم أبدا.
وأني لأعجب كيف لإمرأة مثلي أن يموت فيها الحب وتلحد به ولا تؤمن الا بالعلاقات الانسانية والخالية من المصالح.
كيف وقد لوت ذراعي الدنيا حتى كادت أن تكسرها وبعقلي الناضج حولت كل وجعي الى شتلات صبر أزرعها ببستان أيامي حتى أصبح فيئها يهون علي كل المتاعب الآتية.
فلا تتعجب أن وجدتني أقدس الصداقات التي تفيض منها المحبة دون ندم .
في بريد كل امرأة تجد الكثير من عروض الحب ومن يعرض مشاعره يكتب ذات النشيد الذكوري المستهلك حد الضحك وانه مظلوم مع زوجته ولا توافق بينهما وانه وجد روحه وافراحه المفقودة مع تلك البعيدة التي طلب صداقتها منذ يومين فقط…!!!
أنها أهازيج ميتة لا تحرك شعورنا..لهذا نحن النساء نهمل بريدنا قدر المستطاع حتى نهنئ بوقتنا.
ما عاد الحب يحمل قدسيته وهيبته كما السابق..الحب الذي كانت رقاب النساء تنحر من أجله لانها نالت لقب (عاشقة)
وكلما تقدم الزمن أصبح الحب مجرد سلعة ورغبة رخيصة ولا يشتريها أمثالي.
من يحبني يفعل كل شيء من أجلي ويجعل ابتسامتي تولد غمازة مدللة .
من يحبني يكتب كثيرا من أجلي ويجعل من اسمي مفتاحا لحياته وبلسما لحزنه .
من يحبني يغني لي كل أغنيات الحب حتى لو كان صوته بشعا ويجعل جيرانه يشتمونه ألف مرة.
من يحبني تكون لديه مناعة ضد الوقوع بشباك النساء وكلما رأى حسناء قال: اللهم قرب لأحضاني حبيبتي ميثاق.
من يحبني يا صديقي أن يجعل الحب جازما لا منفيا ولا ناقصا ولا مبنيا للمجهول.
من يحبني يجعل وجهي يسقط كل صباح بفنجان قهوته فتزداد حلاوة بي.
من يحبني يريدني بما أنا عليه كما الطبيعة بفصولها الاربعة ولا يشتكي من قسوة بعض فصولي .
من يحبني يجعلني ثامن أيام أسبوعه والاعجوبة الثامنة ورأس سنة الحب تقويمها شفتي.
من يحبني يعتقل كل مرارة ذكرياته ويجعلني بلاده ورأس مسقطه.
من يحبني يجعلني أموت عشقا وعلى مراحل بطيئة ويجعل صيف العراق منعشا كعناق يسبقه غياب طويل وشوق كثير.
من يحبني يعتصرني لهفة فتسقط غيومي على الخرائط وتجعل الدول بلا حكام ظالمين وتنتهي حسرات الشعوب على دول الغرب.
من يحبني يبني لي وطنا بين ذراعيه، وطن لا يهدي الوجع ولا الندم ..وطن يعيد الثقة لأحلامنا.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق