مقالات

لماذا أعشق لغتي

رجاء حسين
==========
مع جولة سياحية جديدة في روضات مملكة لغتنا الحلوة حيث نستمتع معا بثلاث نزهات مختلفة تحت ظلال أغصانها الوارفة بكل الخير والجمال، سنقطف من كل بستان زهرة فهيا معا نكتشف أسرار الجمال والسحر والتفرد في عالم لغتنا العربية و{لغتنا الحلوة}
النزهة الأولى
قالوا عن لغتي الحلوة
=======
الآن نذهب في نزهة سويا حيث نرى أجمل ما قيل عن لغتنا الجميلة؛ لنراها بعيون الآخرين، لكن من غير أهلها! :
يقول المستشرق الألماني كارل بروكلمان:
بلغت العربية بفضل القرآن من الاتساع مدى لا تكاد تعرفه أي لغة أخرى من لغات الدنيا
———————————–
ويقول د. جورج سارتون:
(وهبَ اللهُ اللغة العربية مرونةً جعلتها قادرةً على أن تدون الوحي أحسن تدوين … بجميع دقائق معانيه ولغاته، وأن تعبر عنه بعباراتٍ عليها طلاوة وفيها متانة)
——————————-
المستشرق المجري عبد الكريم جرمانوس
في مقارنة بين اللغتين العربية و اللاتينية يقول:
{إن في الإسلام سنداً هاماً للغة العربية أبقى على روعتها وخلودها فلم تنل منها الأجيال المتعاقبة؛ على نقيض ما حدث للغات القديمة المماثلة، كاللاتينية حيث انزوت تماما بين جدران المعابد. ولقد كان للإسلام قوة تحويل جارفة أثرت في الشعوب التي اعتنقته حديثاً، وكان لأسلوب القرآن الكريم أثر عميق في خيال هذه الشعوب فاقتبست آلافاً من الكلمات العربية ازدانت بها لغاتها الأصلية فازدادت قوة ونماء. والعنصر الثاني الذي أبقى على اللغة العربية هو مرونتها التي لا تُبارى}
ويوضح ذلك ويؤكده بمقارنة سريعة بين مدى فهم كل من الألماني والعربي للغة الأجداد منذ ألف سنة فيقول:
{فالألماني المعاصر مثلاً لا يستطيع أن يفهم كلمة واحدة من اللهجة التي كان يتحدث بها أجداده منذ ألف سنة، بينما العرب المحدثون يستطيعون فهم آداب لغتهم التي كتبت في الجاهلية}
——————————————-
ويحق لنا الفخر بلغتنا الجميلة عندما نقرأ رأي المستشرق جوستاف لوبون:.
{وتزين الدقة ووجازة التعبير لغة العرب، وتمتاز العربية بما ليس له ضريب من اليسر في استعمال المجاز، وإن ما بها من كنايات ومجازات واستعارات ليرفعها كثيراً فوق كل لغة بشرية أخرى}
————————————————-
أما المستشرق الفرنسي رينان فيتناول الأمر من زاوية مختلفة فيقول:
{من أغرب المدهِشات أن تنبتَ تلك اللغة القومية وتصل إلى درجة الكمال وسط الصحاري عند أمة من الرحالة، تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرةِ مفرداتها ودقة معانيها وحسنِ نظامِ مبانيها، ولم يُعرف لها في كل أطوار حياتها طفولة ولا شيخوخة}
—————————————–
والآن وبعد أن رأينا هذا الكلام الرائع في وصف لغتنا الجميلة؛ هل بقيت حجة لمن يدعون زورا وبهتانا من أبنائها أنها لغة عتيقة وجامدة ولا تستطيع أن تواكب متطلبات العصر؟ ثم أليس من العيب أن يكون الآخرون على دراية بروعة لغتنا وفائق سحرها في حروفها ومعانيها وصورها وتراكيبها، في الوقت الذي يتأفف فيه بعض أبنائها من تعلمها والبعض الآخر يفضل الحديث بأية لغة أخرى شرط أن تكتب من الشمال إلى اليمين؟!
رحم الله الأستاذ مصطفى صادق الرافعي القائل:
(ما ذلت لغة شعب إلا ذل، ولا انحطت إلا كان أمره في ذهاب وإدبار)
——————————————-
النزهة الثانية
مع بعض من أقوى الكلمات باللغة العربية
=========
فأسقيناكموه: لفظة واحدة احتوت على
حرف عطفٍ /
وفعلٍ ماضٍ / أسقى
وفاعلٍ / نا الفاعلين
ومفعول به أول / الكاف
ومفعول به ثانٍ / الهاء
————————–
هل تعلم أن كلمة {أنلزمكموها} يقابلها سبع كلمات باللغة الإنجليزية؟
Shall we compel you to accept it.
—————————–
هل تعلم أن؟
المائدةُ لا يطلق عليه اسم مائدة إلا إذا كان الطعام فوقها، وإن لم يكن فتسمى الخوان.
الكأس لا يطلق عليها كأسًا إلا إذا كانت ممتلئة، وإن كانت فارغة فهي القدح
الحديقة لا تسمى بالحديقة إلا إذا كان حولها سُور، وإلّا فهي بستان
————————–
النزهة الثالثة
من طرائف الشعراء والأدباء
————–
في مجلس الفقيه
محمد بن داود الظاهري
———–
ذات يوم قدم رجل على مجلس الفقيه {محمد بن داود الظاهري} وأعطاه رقعة، فتأملها ابن داود طويلاً، وظن الجالسون أنها مسألة فقهية يسأله الفتوى فيها، فقلبها ابن داود ثم كتب على ظهرها وردّها إلى صاحبها، وأثناء خروج الرجل من المجلس وقعت الرقعة منه والتقفها أحدهم ونظر فيها، فإذا الرجل علي بن العباس بن جريج الرومي وكان سؤاله الذي كتبه في الرقعة:
يــابــن داود يــا فــقــيــه الــعــراق * أفـْـتِـنـا فـي قـواتـل الأحـداق ِ
هـل عـليهـن في الجـروح قـصـاصٌ * أم مـُـبـاحٌ لـهـا دم الـعـُــشـّـاق ِ
وكان رد ابن داود الذي كتبه على ظهر الرقعة:
كـيـف يُـفـتـيـكـم قـتـيـلٌ صـريـعٌ * بـسـهـام الـفـراق والاشـتـيـاقِ
وقـتـيـلُ الـتــلاق ِ أحــســنُ حـالا * عـند داود من قـتـيـل الـفـراق
الحجاج والأعرابي
—————–
خرج الحجاج في رحلة صيد، ولما ابتعد عن جنده مرّ بأعرابي يرعى إبلا، فقال له الحجاج: كيف سيرة أميركم الحجاج ؟؟
فقال الأعرابي: غشوم ظلوم، لا حيّاه الله ولا بيّاه.
قال الحجاج: فلو شكوتموه إلى أمير المؤمنين ؟؟
قال الأعرابي: هو أظلم منه وأغشم، عليه لعنة الله
فذهب عنه الحجاج حتى وصل جنده ثم قال لهم: هاتوا به وقيدوه معنا إلى القصر، فأخذوه وحملوه
فلما ساروا سأل الأعرابي الجند: من هذا ؟؟
قالوا: الأمير الحجاج، فعلم أنه قد أحيط به فحرّك دابته حتى صار بالقرب من الحجاج، فناداه الأعرابي: أيها الأمير،
فقال: ما تشاء يا أعرابي ؟؟
قال: أحب أن يكون السِّر الذي بيني وبينك مكتوماً
فتوقف الحجاج وضحك من قوله كثيراً ثم أخلّى سبيله
 –
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق