إبداعاتالأخبار الثقافية

 جنوكورو .. رواية متجاوزة ستظل في الأذهان

بقلم – صديق الحلو:
“جنوكورو”  .. رواية كالملحمة تحكي عن السودان منذ  زمن بعانخي وترهاقا والمهدي الامام، وايام حكم الانجليز، والازهري، رواية عن الحرب، الحب، تجارة الرقيق، السلام.
رواية خيالية الاحداث تبدو واقعية، قسمها “جمال الدين علي” إلى فصول: الأحلام  والضياع والأمل، الفرح القادم  من الجنوب، البركان الخامل ينشط  ويثور، نقل صور امينة لما يجيش في حنايا  الشخصيات من مشاعر  واضطرابات  واهواء.
انطلق السرد من زوايا نظر متعددة ومختلفة ومتجددة، ترتبط بالواقع والحياة  مليئة بإحساس الانسان بالقهر  واليأس والإحباط، والعبث، في لغة تشخيصية باهره.
استطاع “جمال الدين علي” الحاج في جنوكورو ابتداع أشكال جديدة للطرح في لغة رزينة واسلوبية مبتدعة حيث استوعب جمال الدين علي الحاج الاساليب الفنية للرواية الجديدة وعبر عن ذلك في جنوكورو بصدق  جياش.
ضحك ود جابر وهو يرسم هلال ماركة “عبدالله علي” اكياس الطحين، همهم بامتعاض حتي العرقي والمريسة الخدم زدنها ماء، وكل شيء تغير في هذه البلاك بعد موت مولاي  وسيدي خليفة المهدي، وسقوط الراية في ام دبيكرات.
رواية تجريبية في بعدها الجمالي اجترح فيها الروائي تصورات واجتهادات ومواقف، ابهرنا بوصفه للاماكن في الشمال  والجنوب، وتقنية الزمن الداخلي موفقة بما تحمله من اصداء هادرة تخاطب الوجدان  وتحثنا علي  أن نتفاعل مع  النص.
كان  الطاهر بطل روايتنا في نهاية العقد الثاني فارع الطول ابنوسي اللون، اجعد الشعر، دقيق الملامح نسخة ابوه الخزين المصغرة، اكسبه التعليم رقة في الكلمات  وعذوبة في الصوت وحسن الهندام.
قال في صباه: ابوي الشيخ لماذا يضربونني ويعيرونني بامي رضينا.
الفكي حسين قنديل كان الاب الروحي للطاهر.
رواية تحكي عن التخلف والجهل والفساد  والقمع  والاستغلال التي يتخبط فيه المجتمع.
كتب “جمال الدين علي الحاج” الواقع روائيا بكل مايحمله من تسام  واسلبه  وتخييل.
“جنوكورو” رواية  متجاوزة مخلخلة لواقع  مهتريء، ومغيرة لمفاهيم المتوارث.
هنا رواية مغايرة تطرقت للمسكوت عنه واثبتت كينونتها الابداعية، رواية تفتح حوارا بناءا مع ماضينا  وتاريخنا بكل مايحمله من تحريف  وسلبية في بعض من جوانبه.
رواية ملأي بالدلالات رصدت التحولات الاجتماعية والقت حجرا في البحيرة الساكنة  كما  انها القت الضوء علي السياسية  والاجتماع والاقتصاد  والتزمت في كل الظروف بالوطن.
قال المفتش الانجليزي للطاهر: لقد  أخذتم من  العرب أسوأ العادات النعرة القبيلية والجهوية والانفة الكاذبة  ومن الافارقة الطيش والاندفاع واللامبالاة.
فقال الطاهر: ان مزج الاضداد ينتج عنه  خيط متجانس.
كان الطاهر معتدا بجذوره الافريقية  وفروعة العربية.
واحب الطاهر  مريم فالجنوبي ياسيدي يشتهي أن يكون الذي لم يكنه.
قالت  كاترينا: انه مسلم يامريم.
وكان ليل الشتاء في خرطوم الانجليز نهاية العشرينات يلفه الهدوء إلا من انفاس العشاق  وضحكاتهم.
قال الطاهر:  انا تيوك بقر  مرجوع بلغة النوير، الطاهر جنوكورو فرو رصيدكم الذي لبسنه حسناوات اوروبا.
انا  ماتبقي حيا من طرائد كلاب قصر فرساي.
قال العجوز “فينوس” والد  مريم: سمعنا عن بلاد بعيدة شمسها حارقة ومياهها وافره بلاد النيل  والذهب والرجال، ومن ذا الذي لايغشي بصره بريق الذهب.
قال “الطاهر” لخاله “كور اريد” الزواج بمريم ولكني  اخاف رفضي  من قبل ابيها  والكنيسة.
هل الطاهر مندكورو ام جنوكورو؟، هذا ماتجيب عليه الرواية.
أن الجنوبي لايطمئن الي اثنين ياسيدي البحر  والمرأة الكاذبة.
كتب “جمال الدين علي الحاج” رواية كتغريد العصافير، عري الواقع، وكشف المستور، رصده بدقة سافر في جزيئاته  وموتيفاته  فاخرج لنا عملا رائعا بكل  المقاييس.
رواية غير  مالوفه جريئة وطازحة، استعمل فيها  طرائق  واشكال جديدة، جمع عناصر  متناثرة من فضاء الموجود حررها وجعلها تنبض بالحياة.
اتوقع  ان تمثل هذه الرواية  في فيلم تلفزيوني بما تحمله من دراما كامنة حيث الصور فيها جاهزة.
لم يكن “جمال الدين علي الحاج” راكنا للسهولة ولاقانعا في لا مبالاة وانما أنجز عملا رائعا جاد  وفاعل، سيظل خالدا في ذاكرة شعبنا زمنا  طويلا. 


الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق